تحليل | التحوّل في العلاقات السورية – الإماراتية: ما السّر؟
عبد الوهاب عاصي
شهدت العلاقات السورية – الإماراتية تحولاً جذرياً منذ سقوط نظام الأسد، إذ انتقلت خلال عام ونصف من حالة التحفظ الإماراتي، إلى الانفتاح الحذر والمتدرّج على الحكم الجديد، وتُوّج ذلك بزيارتين رسميتين للرئيس أحمد الشرع إلى أبوظبي، وتعيين سفير إماراتي بأوراق اعتماد كاملة لأول مرة منذ نحو 14 عاماً.
بدا المنتدى الاستثماري السوري – الإماراتي الأول في دمشق وكأنه محاولة من أبو ظبي لتسريع الانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين من مرحلة التفاهمات والتقييم إلى مرحلة الشراكات التنفيذية، مستفيدةً من جملة متغيرات دفعت نحو تسريع الانخراط الاقتصادي في سوريا، أبرزها تراجع قيود العقوبات الأمريكية، وبدء دمشق إعادة تفعيل اتفاقية التعاون الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي، بما يعزز احتمالات انفتاح السوق السورية تدريجياً أمام الاستثمارات والتبادل التجاري.
تبدو الإمارات وكأنها تسعى للحاق بالتموضع الخليجي السعودي والقطري المتقدّم في قطاعات الاقتصاد والطاقة في سوريا، في سياق ارتبط أيضاً بتحوّل العلاقات الأمريكية – السورية إلى شراكة بدأت تأخذ طابعاً مؤسسياً، فضلاً عن حرص الإمارات على تأمين حضور استراتيجي على السواحل السورية في ظل المبادرات الإقليمية التي باتت تطرح سوريا بديلاً محتملاً لممرات الطاقة، في ظل التهديدات المستمرة لمضيق هرمز إثر الحرب ضد إيران.
أسهمت سياسة أبوظبي القائمة في تجنّب الانخراط بالملفات السورية الداخلية، كأحداث السويداء والساحل وملف قسد، في تشكيل بيئة من الثقة مع دمشق. ورغم أن هذا السلوك قد يرتبط بحسابات سياسية واقتصادية تهدف إلى حماية مسار الانفتاح والاستثمار في سوريا، فإنه يوفّر في الوقت ذاته أرضية قابلة لتطوير التعاون الأمني والعسكري بين البلدين مستقبلاً، عبر اتفاقيات أو برامج تدريب رسمية مشابهة لما أطلقته سوريا مع الأردن والسعودية وقطر.
Alsharq News الشرق نيوز