تلفزيون ملون
مهند منصور
كانت لحظة حاسمة وعلامة فارقة في ماتبقى لي من أيام رغم انني كنت طفلا حينها … تعطل تلفاز البيت
( ناشونال ياباني ملون ) اواخر ثمانينيات القرن الماضي … جلب أبي خبيرا بالتلفزيونات اليابانية الملونة ليجد حلا للمعضلة التي حرمتني أكثر الحلقات تشويقا من حكيم الأقزام وساندي بل وعدنان ولينا والحوت الأبيض …
كنت اتابع برامج الاطفال ايضا على التلفزيون الأردني الذي يلتقطه تلفازنا العنيد قبيل حرب الخليج التي حرمتنا متابعة يوميات ابوعواد ومرزوق وسمعة عشرة سنوات اخرى .. اللحظة الحاسمة كانت عندما هم الخبير اياه بانتزاع شاشة التلفاز … كانت الصدمة والخيبة الأبدية …
لم يخرج حكيم الأقزام من التلفاز ولا ساندي ولا حتى عدنان ليخبروني بالذي جرى في الحلقات التي فاتتني … كان عبارة عن شاشة زجاجية وضوء وبعض الدارات الكهربائية المغبرة رغم خيبتي العارمة … إلا أنني اعتقدت أني اكتشفت سر هذا الصندوق الساحر .. زجاجة وصندوق وضوء بكل بساطة ،جمعت أطفال الحي وقلت سنصنع تلفازا اليوم ،نحتاج ثلاثة أشياء . هناك من جلب صندوق وآخر جلب لوح زجاج والمهمة الأصعب تنطحت لها أنا سأجلب الضوء الضوء..؟؟؟ من أين سأجلب الضوء سرقت مصباح أبي الخاص الذي كان يستخدمه عند انقطاع الكهرباء سرقته من الدرج لففته بقطعة ملابس ، بطريقة مكشوفة،لحظتني أختي التي تكبرني بسنتين .
عدت الى الرفاق متوعدا اياهم بدهشة الاكتشاف وبراءة الاختراع .. وضعت كل شي ء في مكانه ولكن لم يخرج حكيم الأقزام ولا كل الابطال الكرتونية اعدت المحاولة والاقناع ولكني فشلت حتى غابت الشمس وحل الظلام فانفض الرفاق محبطين …
لأعود الى البيت وانا في الطريق غابت الكهرباء عن الحي وعم الصمت .
صمت كان يخترقه صوت أبي الأجش الغاضب (اين مصباحي ) … من أخذ المصباح … ليصمت فجأة وانا اقترب من الباب وياتي صوت اختي خافتا هو من تجرأ وفعلها كالعادة لأدخل الباب ويلتفت أبي في الظلام ….. رغم الظلمة رأيته ورآني قال اذا هو أنت تعال يا ابن ال …….
Alsharq News الشرق نيوز