في ذكرى توقيع اتفاقيته ماذا تعرف عن خط التابلاين لنقل النفط؟
الشرق نيوز
بتاريخ 16 أيار 1949 صدر في دمشق البلاغ الرسمي التالي:
في الساعة الثامنة من يوم الإثنين السادس عشر من أيار 1949 عقد مجلس الوزراء جلسة برئاسة القائد العام حسني الزعيم،بحث فيها مشروع اتفاقية التابلاين فأقره ثم صدق الإتفاقيتين المعقودتين بين الحكومة السورية والحكومة اللبنانية المتضمنتين الحقوق والواجبات الناشئة عن اتفاقية التابلاين (مشروع خط “التابلاين) و هو خط أنابيب ينقل النفط من السعودية عبر الأردن وسوريا ولبنان إلى ميناء صيدا على البحر المتوسط، بهدف تسهيل تصدير النفط إلى أوروبا وأميركا.
يمتد الخط الفولاذي مسافة 1,648 كلم، وهو متصل بخط أنابيب يربط الحقول النفطية السعودية، ويصل طوله إلى 500 كلم، وتعود ملكيته لشركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية).استغرق تركيب أنابيب خط التابلاين ثلاث سنوات، ووصلت تكلفة إنشائه إلى 230 مليون دولار، وأسهم في بنائه نحو 16 ألف مهندس وعامل، كما استهلك الخط أكثر من 200 ألف أنبوب فولاذي بطول تسعة أمتار لكل أنبوب، وتبلغ سعته خمسة ملايين برميل من الزيت، كانت تعبر البلاد العربية في 16 يوماً.
أطوال خط أنابيب التابلاين عبر الدول الأربع التي يمر بها:الدولة الطول (كلم) النسبة
السعودية 860 % 71
الأردن 185 % 15
سوريا 127 % 11
لبنان 41 % 3

خلفية الاتفاق
كانت الاتفاقية قد وُقّعت في دمشق يوم 1 أيلول 1947 بين الحكومة السورية وشركة Trans-Arabian Pipeline Company، لكنها لم تُبرم نهائياً إلا بالمرسوم التشريعي رقم 74 بتاريخ 16 أيار 1949، وبدأ تنفيذها في 26 أيار 1949.كان الملك عبد العزيز آل سعود قد قدم مسألة “التابلاين” إلى الرئيس القوتلي قبل الانقلاب وتم التوقيع على المشروع، وفق كتاب “العلاقات السورية- الأمريكية” لأستاذ التاريخ في جامعة كركوك فهد سليمان السبعاوي، لكن القوتلي، وأمام المعارضة الشعبية الشديدة حينها والمعارضة النيابية، لم يجرؤ على تقديمه إلى المجلس النيابي السوري.وعندما شكل خالد العظم حكومته في 16 كانون الأول 1948، ركزت على حل المسائل الاقتصادية وأهمها مشروع “التابلاين”. وعندما قُدم المشروع إلى المجلس النيابي في 16 شباط 1949 قوبل بالمعارضة الشديدة خاصة من حزب الشعب حتى إن “المظاهرات الشعبية خرجت تندد بالمشروع”طلب أعضاء البرلمان تأجيل مناقشة المشروع بعد إصرار الرئيس القوتلي عليه، معتبراً أن ذلك يقع في مصلحة سوريا لفتح باب التعاون السياسي والاقتصادي مع أمريكا، وهذا ما ذهب إليه بعض المؤرخين لاعتبار الدعم الأمريكي والسعودي لانقلاب حسني الزعيم مرتبطاً بالعمل على تمرير هذا الاتفاق.يقول أكرم الحوراني:“بعد إبرام اتفاقيتي التابلاين والنقد ظهرت بوضوح هوية الانقلاب الفرنسية الأمريكية كما ظهرت بوضوح أغراض الانقلاب ومراميه”.بعد 11 يوماً من الانقلاب وصل إلى دمشق ممثلون أمريكيون للتفاوض بشأن “التابلاين”، وأعلن الزعيم في 17 نيسان، باعتباره صاحب السلطة التشريعية والتنفيذية، عن نيته في إبرام الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وشركة “التابلاين” الأمريكية،

الصورة للرئيس حسني الزعيم
المصدر الانترنت
رغم أن وزير الأشغال والمواصلات السوري حينها فتح الله صقال قد قدم تقريراً أشار فيه إلى أن المشروع يمثل انتقاصاً للسيادة الوطنية السورية، ووفق مذكراته فقد قدم عشر ملاحظات حول ذلك، إلا أن الزعيم أكد أن المشروع في مصلحة سوريا.

نصت الاتفاقية على مايلي
:تمنح سوريا الشركة حق إنشاء وصيانة وتشغيل خط أو أكثر داخل الأراضي السورية.
مدة الامتياز 70 سنة من تاريخ توقيع الاتفاق.
على الشركة تقديم خرائط ومخططات الأراضي التي سيمر فيها الخط والمنشآت التابعة له.
تدفع الشركة للحكومة السورية رسماً عن كل طن نفط يمر عبر الأراضي السورية، مع حد أدنى سنوي قدره 20 ألف جنيه إسترليني عند تشغيل الخط.
مُنحت الشركة إعفاءات واسعة من الضرائب والرسوم الجمركية على المعدات والمواد الخاصة بالمشروع، مع استثناءات محددة عند البيع في السوق السورية.
عند انتهاء الامتياز، تصبح المنشآت الثابتة داخل سوريا ملكاً للحكومة دون مقابل، وفق شروط الاتفاق.الاتفاق نظم بالعربية والإنكليزية، وكلا النصين لهما القيمة نفسها.
بعد توقيع الاتفاق وقبل سقوط الزعيم أقيم حفل لجمع التبرعات للهلال الأحمر السوري، وعُرض قلم حسني الزعيم الذي وقع به الاتفاق في مزاد، ورسا المزاد على المستر كامبل مدير شركة التابلاين بمبلغ 60 ألف ليرة سورية.كانت الاتفاقية أول امتحان كبير للدولة السورية المستقلة أمام شبكة المصالح الدولية.
خط يبدأ من النفط السعودي وينتهي على المتوسط، لكنه مرّ سياسيا من قلب دمشق. رفض البرلمان والتردد الشعبي جاءا في ظل غضب واسع من الموقف الأميركي تجاه فلسطين، ثم جاء انقلاب حسني الزعيم، وبعد أسابيع صُدّقت الاتفاقية بمرسوم عسكري لقد دخل النفط مبكرا إلى تاريخ الانقلابات في سوريا، لا كوقود للآلات فقط، بل كوقود للسياسة أيضا.
في النهايةقبل توقف الخط عن العمل عام 1990 مرّ بمراحل عدة من التوقف، إذ تأثر بالحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، الأمر الذي أدى إلى توقف ضخ النفط إلى ميناء صيدا عام 1983، مما دفع أرامكو لإيقاف العمل فيه عام 1984، وأخيراً تسببت حرب الخليج بتوقفه تماماً.يُعد خط التابلاين أول موقع للتراث الصناعي في السعودية، إذ اختير عام 2020 من قبل هيئة التراث التابعة لوزارة الثقافة للتوثيق في سجل التراث الصناعي الوطني، بصفته أحد الشواهد على التطور الصناعي والاقتصادي في السعودية.مؤخرا طرح مشروعا بديلا لمضيق هرمز وهو عبارة عن خريطة طريق تجمع بين إنشاء شبكة قطارات سريعة حديثة وإعادة إحياء أنابيب النفط (التابلاين) التاريخي؛ بهدف تحويل الجغرافيا السورية والسعودية منصةً لوجيستيةً عالمية تربط ثلاث قارات.
المصادر:سوريا والولايات المتحدة الأمريكية دراسة في العلاقات السياسية 1958-1949العلاقات السورية الأمريكية 1949 – 1958 فهد عباس سليمان السبعاوي
مذكرات أكرم الحوراني تاريخ سوريا المعاصر لأمل بشور
أيام حسني الزعيم لنذير فنصة
من ذكريات حكومة حسني الزعيم لفتح الله صقال
موقع سعوديبيديا
المصدر صفحة علاء الدين تلجبيني
Alsharq News الشرق نيوز