الإثنين , مايو 18 2026
الرئيسية / الآن / أسعار القمح عالمياً ولماذا يجب دعم القمح السوري ؟

أسعار القمح عالمياً ولماذا يجب دعم القمح السوري ؟

أسعار القمح عالمياً ولماذا يجب دعم القمح السوري ؟

منار عبد الرزاق

أولاً: أين تقف الأسعار العالمية؟

أسعار القمح العالمية ليست رقماً واحداً، فالسعر يختلف حسب النوع والمنشأ وكلفة الشحن والتأمين. كمؤشر عام، سجّل السعر العالمي للقمح في بيانات البنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي نحو 193.9 دولاراً للطن في آذار/مارس 2026، بعد ارتفاعه من نحو 169.3 دولاراً في كانون الثاني/يناير 2026.وفي نيسان/أبريل 2026، قالت منظمة الأغذية والزراعة “فاو” إن أسعار القمح العالمية ارتفعت 0.8% بفعل الجفاف في أجزاء من الولايات المتحدة واحتمال هطول أمطار دون المعدل في أستراليا.لكن السعر الذي يصل إلى الدول المستوردة يكون أعلى غالباً من السعر الخام في البورصات. مثال واضح: في مناقصة لكوريا الجنوبية في أيار/مايو 2026، وصل أقل عرض لقمح العلف إلى نحو 298.5 دولاراً للطن شاملاً الكلفة والشحن، ولم تتم الصفقة بسبب ارتفاع العروض.ثانياً: لماذا لا يجوز مقارنة القمح السوري بالسعر العالمي فقط؟المقارنة البسيطة تقول: إذا كان السعر العالمي بين 190 و300 دولار للطن، فلماذا يطالب الفلاح السوري بسعر أعلى أو دعم؟، لكن هذه المقارنة ناقصة، لأن الفلاح السوري لا ينتج في ظروف طبيعية.في سوريا، ترتفع كلفة الإنتاج بسبب المحروقات، السماد، البذار، ضعف الري، النقل، تراجع البنية التحتية، وانعدام الاستقرار. كما أن البلاد واجهت في 2025 أسوأ موجات الجفاف منذ عقود، مع تقديرات بانخفاض إنتاج القمح ووجود فجوة كبيرة بين الإنتاج المحلي والحاجة السنوية.بمعنى آخر: السعر العالمي يعكس سوقاً دولية واسعة، أما السعر المحلي في سوريا فيجب أن يعكس كلفة بقاء الفلاح في أرضه. وهنا مربط الفرس، لا نترك “ذهب الجزيرة” يتحول إلى ذكرى في دفتر الجدّ.ثالثاً: لماذا دعم القمح السوري ضرورة؟دعم القمح ليس رفاهية مالية، بل سياسة أمن غذائي. برنامج الأغذية العالمي أعلن في أيار/مايو 2026 خفض مساعداته الطارئة في سوريا إلى النصف ووقف برنامج دعم الخبز الذي كان يخدم مئات الأفران ويؤثر على ملايين الأشخاص يومياً، مع بقاء 7.2 ملايين سوري في حالة انعدام أمن غذائي حاد.هذا يعني أن الاعتماد على الاستيراد أو المساعدات وحدها خطر. إذا تراجعت زراعة القمح، تصبح الدولة والمجتمع تحت رحمة الأسعار العالمية، الشحن، الدولار، الأزمات السياسية، والتمويل الإنساني المتقلب.رابعاً: أبرز الحجج التي كُتبت في هذا المجال1. القمح سلعة استراتيجية لا محصول عاديفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يُنظر إلى القمح باعتباره سلعة سياسية واجتماعية، لأن الخبز جزء أساسي من الأمن الغذائي والاستقرار العام. دراسات عن سلاسل قيمة القمح في المنطقة تشير إلى أن معظم الحكومات تستخدم أدوات حماية مباشرة لدعم الإنتاج المحلي.2. الخبز مؤشر استقرار اجتماعيتاريخياً، كانت أسعار الخبز في المنطقة مرتبطة بالحساسية الاجتماعية والسياسية. دراسات عن الأمن الغذائي في الشرق الأوسط تذكر أن دعم القمح والخبز كان دائماً جزءاً من معادلة الاستقرار، وأن رفع الدعم تسبب سابقاً باحتجاجات في أكثر من بلد.3. دعم الفلاح أرخص من خسارة القطاعإذا ترك الفلاح زراعة القمح، لا تخسر الدولة محصولاً فقط، بل تخسر دورة اقتصادية كاملة: عمال حصاد، نقل، مطاحن، مخابز، أسواق محلية، وأسر ريفية تعيش من الأرض.4. الاستيراد ليس دائماً أرخصقد يبدو القمح المستورد أرخص على الورق، لكن عند إضافة الشحن، التأمين، تقلب العملة، مخاطر التوريد، وتكاليف التخزين، تصبح الفاتورة أعلى وأكثر هشاشة. الأسواق العالمية نفسها تتأثر بالجفاف والحروب والتوترات في الطاقة والأسمدة. البنك الدولي أشار إلى أن مخاطر الطاقة والأسمدة وسلاسل الإمداد لا تزال تضغط على الأمن الغذائي العالمي.

شاهد أيضاً

سوريا أولاً

سوريا أولاً فراس علاوي خلال عقود ومنذ انتشار الفكر القومي وصعود المد القومي العربي الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *