الجمعة , مارس 6 2026
الرئيسية / كلام سوريين / نحن موهومون

نحن موهومون

نحن موهومون

إبراهيم الخطيب

طيلة سنوات ماضية كان الوهم سيد الموقف، الكلّ كان يتعلق بإرادة الدول حد اللامعقول معتقدين أنّها تصنع الواقع لكنّ. كثيراً من التفاصيل لابدّ أن تغيّر نظرتنا..

الدول تدافع عن الواقع إلى حدود معينة لكنّها لاتلبث أن تتعاطى مع الواقع الجديد فور فرضه أو إعادة تدويره من أي طرف، الدول بنهاية المطاف تتعامل مع الأمر الواقع إن حصل..الدول ملولة بطبعها وتذعن بالنهاية للثابتين المنتصرين..

في عام ٢٠٢٠ قالت تركيا للفصائل الثوريّة إنّ عليكم الصمود ماأمكن ولو صمدت الفصائل حينها لتوقف زحف النظام وتغيرت وجهة الحملة بل كان من الممكن أن تعود كثيرٌ من المناطق، ماحصل حينها غيّر كل الاتفاقيات الدولية القائمة إلى حدّ ما.

خلال عملية ردع العدوان كانت حدود العمليّة المتصوّرة محدودة ربما لكنّ الأمر الواقع فرض ذاته إلى حد وصول العمليات إلى دمشق ثم فرض واقع جديد ونظام حكم متوازن أثبت ذاته محليّاً فبات من كان يبتعد أقرب الواصلين وأولهم..

في ملف الساحل كان يعتقد الفلول أنّ عملية واحدة ستكون كفيلة بتدخل دولي لحمايتهم، علقوا أنفسهم بالوهم تارةً أخرى متناسين أن روسيا التي تمتلك قاعدة حميميم تعيد رسم سياساتها من جديد مع الدولة الشرعية، لو شاءت لما تركتهم وقت السقوط، موهوم من يظنّ أنّ قوة أجنبية ستحميه إلى الأبد أو ستتدخل لحمايته وفرض أمر واقع خلاف الموجود.. نعم قد تتدخل الدول إن نجحت أنت ذاتك في فرض أمر واقع لتستثمر فيه لكنّها بحال لن ترسمه لك وفق قناعتي الذاتيّة..

خلال تدخل إسرائيل في لبنان كان جيش لبنان الجنوبي ” جيش لحد” ميليشيا مدعومة من الكيان ومع أول قرار انسحاب تُرِك هؤلاء لمصيرهم، بمعزل عما واجهه منتسبو الجيش لكنّهم صاروا أثراً بعد عين، توهموا في الأجنبي

أبرز وأكثر المقاطع التي مازالت حاضرة في أعيننا هي تعلّق بعض الأفغان بالطائرات الأميركية خلال انسحابها عام 2021.. مات كثير خلال إقلاع الطائرات، رضوا بتلك الموتة على حبال الأجنبي ومارضوا بحياة مع أبناء جلدتهم رغم الأمان المعطى لهم.. توهموا

كثيرةٌ هي النماذج التي تسأل الأجنبي اليوم وتستجديه للبقاء وتعلّق مصيرها فيه ومادروا أن الأجنبي سيمضي، لن يدوم إلى الأبد والفرصة الوطنية لا تتكرر.

قرار إعادة المنطقة الشرقية سيكون بنظري عسكريّاً قريباً، استنفذت قسد كل فرص التغيير ولم تقابل أكف الدولة الممدودة إلا بمزيد من الغدر والتآمر والخيانة والدخول بملف اللعب على الشرعيّة عبر تواصلات مشبوهة وتورّط بكل محاولات الانفصال…

المشروع الوطني في سوريا ضاق ذرعاً بكل الفرص الممنوحة، ويبدو أنّ الآخرين يعلّقون أنفسهم بالوهم.. بعضهم بالأمريكي والإسرائيلي والروسي والإيراني، أول تحرّك عسكري تجاههم سيقابل بغياب الوهم… الدول لاتحارب عن أحد ومن يفرض الأمر الواقع سيفرضه

لا أتخوّف كشخص أدّعي أن ماكتبته يمثلني من أي مشروع غير وطني، فمصيرهم الزوال ولو طال الأمد وسيشارك في إسقاط تلك المشاريع كلّ وطني قريب أو بعيد.. وستكون سوريا للجميع يأكل الكلّ من طبخة واحدة.. لامجال في حياة العائلة لوجبات تناسب كلّ واحد ففي ذلك كل الظلم للأمّ التي تطهو..

شاهد أيضاً

العملة السورية تاريخياً

الشرق نيوز بعيداً عن العملة الحالية و الجدل حول التصميم و القيمة و بقية التفاصيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *