الجمعة , مارس 6 2026
الرئيسية / تقارير واخبار / واقع التعليم في سوريا دير الزور أنموذجا

واقع التعليم في سوريا دير الزور أنموذجا

واقع التعليم في سوريا
دير الزور أنموذجا

عمر العبدالله ناشط مدني
 

يشكل التعليم الركيزة الأساسية في بناء الأمم وتقدمها ، فهو البوصلة التي يتم من خلاله توجيه المجتمعات نحو مستقبل مشرق ، ومن خلاله يتم تطوير الموارد البشرية، وبناء مجتمعات المعرفة ، وتحقيق النمو الاقتصادي بصورة فعالة ، ويعزز القيم ، وتديحقيق تربية صحية سليمة في المجتمع .
 على الصعيد الفردي يعمل على إكساب المعارف والعلوم ، وينمي القدرات الشخصية ، وتحسين فرص العمل ، وزيادة الوعي ، وتحقيق الذات، وغير ذلك .

وعليه فإن عدداً من الدول المنكوبة التي أرهقتها الحروب والكوراث والتخلف، والتي تمتلك الرغبة في أن تكون في مصاف الدول المتقدمة كاليابان وألمانيا وسنغافورة ، قد أولت التعليم عناية فائقة ، وجعلته وجهتها في الاستثمار للنهوض بواقعها وقد نجحت في ذلك .
في سورية بشكل عام ، وفي دير الزور بشكل خاص يواجه التعليم اليوم تحديات جسام ، ونحن على أعتاب مرحلة جديدة بعد سقوط النظام المجرم الذي دمر البشر والحجر والشجر ووصلت الأمية والتخلف ، والجهل والجريمة إلى مستويات مرتفعة و مخيفة نتيجة لتأخرنا وتخلفنا في قطاع التعليم، بالرغم من الخطوات التي اتخذتها الحكومة الحالية للتخفيف من هذه التحديات ، ووضع الأمور في نصابها الصحيح في ضوء الامكانات المتاحة ، إلا إن ذلك دون مستوى الطموح ، والحال كذلك .
و لقراءة المشهد بشكل أدق والوقوف على قطاع التعليم حيث يعتبر التحدي الأكبر الذي يواجهنا اليوم في ظل المعطيات الموجودة على الأرض ، والمشهد التعليمي يبدو اليوم مرآة لنتائج الحروب والدمار والخراب الذي حل في دير الزور بشكل أخص .

حسب الاحصائيات الرسمية فإن ( 50) مدرسة مدمرة تدميرا كاملا ، و (160) مدرسة مدمرة تدميرا جزئيا ، أخرجها عن الخدمة ، بينما يوجد (352 ) مدرسة تستوعب بقية تلاميذ وطلاب أبناء مدينة دير الزور وقراها في غرب الفرات وهي غير مخدمة بشكل جيد، أما مناطق (شرق الفرات) فهي خارج هذه الحسابات ، هذه الارقام لا تعكس مباني محطمة فحسب ، بل تعكس أجيالا مقطوعة عن ركب الحضارة وبالتالي عن ركب الحياة؛ علما أن الرقم الأخير من المدارس المأهولة ، والتي تستوعب التلاميذ والطلاب تحتاج هي الأخرى إلى إمدادها بكافة التجهيزات التكنولوجية ، والمصادر الداعمة للعملية التعليمية لتقوم بدورها المنوط بها , فالمدارس التي خرجت عن الخدمة وخرج معها جيل بأكمله خارج أسوار المدرسة، إلا من سنحت له الفرصة والظروف للالتحاق بالمدارس المأهولة وهم بأعداد قليلة ، هذا الوضع ألقى بثقله على واقع التعليم في مدينة يشكل الخراب والدمار فيها ما نسبته 80% بشكل عام و قد أصاب هذا الدمار قطاع التعليم وخاصة الابنية المدرسية نصيبها من هذا الدمار كما أسلفنا، وهو ما ألقى بثقله على العملية التعليمية، وبالتالي على الناتج أو التحصيل العلمي للتلاميذ ، فنتائج الامتحانات لطلاب الصف (التاسع) الثالث الإعدادي او مايسوى التعليم الاساسي، هذا العام أصابت المجتمع بخيبة أمل ودقت ناقوس الخطر على واقع العملية التعليمية ، وأن واقع التعليم ليس بخير ، وأن التعليم في دير الزور لم يعد مجرد قطاع خدمي متعثر ،بل تحول إلى معركة وجود معركة بين النهوض والانهيار ، هناك خلل كبير تعانيه العملية التعليمية في مدارسنا بشكل خاص، وإن كان المصاب على البلاد كلها , كل هذا وذاك يستدعي تدخلا مباشرا من الحكومة على كافة المستويات وجعل التعليم مشروعا وطنيا هاما ، بل في غاية الأهمية، بالتعاون مع المجتمع المحلي والمنظمات الدولية والتعاون مع الدول الصديقة للبحث عن حلول ،  والدفع للاستثمار في قطاع التعليم بما يتناسب مع خصوصيتنا وهويتنا والأهداف التي نرجوها، استثمار يدفع بقطاع التعليم ويجعله الهدف الأول من أهداف مرحلة إعادة الإعمار ؛ باعتبار إن إعمار الإنسان أهم وأسمى من بناء الحجر ،خاصة ونحن على أعتاب عام دراسي جديد يلقي بثقله على الدولة والمجتمع، بالتزامن مع عودة النازحين وازدياد عدد الطلاب والحاجة الملحة لتوفير فرص التعليم لأبنائنا أينما وجدوا ، كل ذلك يشحذ الهمم والعقول ،
لنشمر عن سواعدنا ونعمل، بكل ما استطعنا لاستقبال طلابنا في مدارس تكون عاملا على النهوض بواقعنا و مجتمعنا ، وأن نكون في المكان الصحيح الذي ينشده كل السوريين ، بل وجعله أولوية استراتيجية تعمل عليه كل مؤسسات الدولة لتحقيق الأهداف المرجوة منه

 

الناشط المدني : عمر عبدالله

شاهد أيضاً

بيان وزارة الدفاع السورية حول اتفاق وقف إطلاق النار

دمشق الشرق نيوز أصدرت وزارة الدفاع السورية بياناً أعلنت فيه وقفاً لإطلاق النار لمدة أربع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *