ذاكرة لاتٍمحى
مقال رأي
فواز العطية
لا لتناسي المأساة ولا لدمج أبواق الأسد مع أبناء الثورة
ما يجري اليوم من محاولات لدمج الأبواق السابقة والذين كانوا لسنوات أدوات النظام، يطبّلون له ويبررون جرائمه ضد أبناء الثورة السورية، ليس إلا محاولة منظمة لطمس الذاكرة الوطنية، مايحدث ليس مصالحة حقيقية بل صفقة على حساب دماء الشهداء ومعاناة المعتقلين والمغيبين والمهجرين.
والمصيبة الكبرى أن هذه المحاولات إن كانت بعلم الحكومة فهي ابتعاد عن جوهر الثورة وإن كانت دون علمها فهي كارثة سياسية وأخلاقية ستدفع ثمنها الأجيال.
لا يجتمع الجلاد والضحية
من غير المقبول أن يقف من بارك القصف والتدمير والتهجير جنبًا إلى جنب مع من دافع عن الحرية وواجه الدبابات بصدره.
كيف يُطلب من أم شهيد فقدت فلذة كبدها أن تنسى؟ أو من معتقل خرج من ظلمات السجون أن يغفر؟ أو من لاجئ مشرد أن يبتسم في وجه من كان سببا في نكبته؟
هذا ليس اندماجا بل إهانة لتضحيات السوريين جميعًا، وخيانة لدمائهم وكرامتهم.
العدالة الانتقالية في سوريا ضرورة لا خيار :
إن أي حديث عن مستقبل سوريا الحرة لا يمكن أن يتم دون عدالة انتقالية واضحة تعيد الاعتبار للضحايا وتضع حدا للإفلات من العقاب، العدالة الانتقالية ليست رفاهية بل هي الأساس الذي تبنى عليه الدول بعد الكوارث.
ولهذا يجب:
اجتثاث أبواق الأسد وداعميه من أي موقع عام أو رسمي.
منع المتلونين والرماديين من القفز فوق تضحيات الشعب عبر منصات إعلامية أو فعاليات سياسية.
محاسبة كل من تلطخت يده بالكذب والتضليل والتبرير للقتل وعدم السماح له بالعودة للواجهة.
دماء الشهداء ليست للبيع :
المأساة الكبرى أن بعض الفعاليات اليوم تفضل تقديم أشخاص يملكون مشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي بينما يتم تهميش أبناء الثورة الذين دفعوا أثمانًا غالية من دمائهم وحياتهم.
لكن ليتذكر الجميع:
دماء الشهداء أغلى من أي مشاهدات
آهات المعتقلين والمعتقلات أقدس من أي منصّة إعلامية
جراح المهجرين وأحوال أهل الخيام المنكوبين أشرف من كل من يصطف خلف الشهرة أو الأرقام الفارغة
دروس من تجارب الشعوب
في العراق اجتثاث البعث كان ضرورة لتفكيك النظام القديم.
في ألمانيا النازية لم تدفن إلا بالمحاسبة والاجتثاث الكامل.
في جنوب أفريقيا العدالة الانتقالية كانت مفتاح المصالحة.
في ليبيا وتونس اجتثاث بقايا الأنظمة السابقة كان مطلبًا شعبيا لا يمكن تجاوزه.
هذه الدروس واضحة: لا يمكن بناء مستقبل لسوريا مع من كانوا سببا في مأساتها
أبناء الثورة هم الدرع الحقيقي
أبناء الثورة هم الذين واجهوا آلة القتل هم الذين قدموا الشهداء هم الذين صمدوا في وجه البراميل والكيماوي هم الذين لا يبدلون مواقفهم عند أول عاصفة.
أما الأبواق الرمادية، فالتاريخ يشهد أنهم طبول فارغة: طبّلوا بالأمس للأسد، ويطبّلون اليوم لمن يفتح لهم الباب، وسيكونون أول من يطعن في جسد الدولة عند أول امتحان.
كلمة أخيرة
أيها السوريون، أيها المسؤولون، أيها الأحرار
لا تستهينوا بذاكرتكم ولا تبيعوا دماء الشهداء مقابل مشاهدات أو أضواء إعلامية زائفة
لا لتناسي المأساة
لا لإعادة تدوير الأبواق
نعم للعدالة الانتقالية
نعم للثورة وأبنائها فهم السدّ المنيع الذي لن ينكسر
Alsharq News الشرق نيوز
2c7a5s