رغم مقتل المرشد، النظام الإيراني ليس قريباً من الإنهيار.
فراس علاوي
مضى أسبوعان. على العمليات العسكرية والغارات التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران. نتج عنها تدمير كبير وواسع جداً في البنية التحتية العسكرية منها والمدنية الإيرانية بما فيها منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.
إلا أن أبرز تحولات المعركة كانت باغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، والتي شكلت نقطة تحول في سير العمليات العسكرية، إذ أكدت ألاخطوط حمراء لديها.
لم يتأخر رد الفعل الإيراني. وإنما جاء على شكل موجات من القصف الصاروخي والمسيرات، والتي استهدفت دول الخليج العربي بشكل خاص، وإسرائيل. كما استهدفت المواقع والمقرات الأمريكية في الخليج العربي والعراق ومناطق أخرى .
لم تُحدث تلك الهجمات الأثر الكبير، ولم يتناسب الرد الذي قامت به إيران، مع حجم الخسائر التي مُنيت بها القيادة الإيرانية سواء على المستوى البشري أو مستوى البنى التحتية والمستوى اللوجستي والعسكري. التصريحات الأمريكية والتي بدأت منذ اليوم الأول، خاصة على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كانت متفاوتة ومتضاربة ما بين الحديث عن سقوط النظام والحديث عن تعديل سلوكه وكذلك التصريحات عن ترك هذا الأمر للداخل الإيراني.
حتى اللحظة يبدو أن سقوط النظام لا يزال بعيداً، إلا في حال حدوث مفاجآت غير موجودة في الحسبان أو متوقعة. ويعود ذلك لعدة أسباب،
أهمها
عسكرياً : لا يسقط النظام عبر الغارات الجوية وحدها، وإن تم من خلالها تدمير البنى العسكرية ومقرات القيادة والسيطرة في البلد المهاجَم.
ثانياً : يبدو أن قيادة الحرس الثوري الإيراني قد جهزت بدائل متوقعة لمقتل المرشد وبأن هناك خطط بديلة يجري التعامل معها، من خلال اختيار مرشد جديد تم التوافق عليه. وأيضا يبدو أن هناك انتقال في قيادة البلاد من المؤسسة الدينية والسياسية إلى المؤسسة العسكرية.
إن عدم تأثر قيادات الحرس الثوري الإيراني وخاصة الصف الثاني والثالث والذي هو على تماس مباشر مع الجنود والقيادات الدنيا ساهم بشكل كبير في إلإبقاء على هيكلية الحرس والرد الإيراني، وإن تناقص هذا الرد مع مرور الأيام. تراهن القيادة الإيرانية المتبقية حالياً أيضاً على عدة عوامل
الأول: هو عامل الوقت وبالتالي تراجع حدة الغارات الأمريكية والإسرائيلية من جهة، وتقليص عدد الأهداف التي تستهدفها تلك الغارات بتدمير معظم البنى العسكرية في إيران من جهة ثانية.
وكذلك على الحالة الاقتصادية التي تفرضها الحرب سواء في المنطقة في الإقليم أو في العالم من خلال ارتفاع أسعار النفط. وأيضاً إغلاق بعض الآبار ومحطات الغاز وتأثرها أيضاً بإغلاق مضيق هرمز .كما تراهن القيادة العسكرية في إيران على عدم وجود قوى برية على الأرض أو قوى معارضة تمتلك القوة اللازمة لإسقاط النظام والسيطرة على البلاد،
وكذلك على مشاركة حزب الله اللبناني التي خففت من الضغط عن الجبهة الإيرانية وأشغل جزء من القوة الإسرائيلية في معركة جانبية،
وعلى تخوف الشعب الإيراني من حدوث فوضى في حال ذهبت البلاد إلى الفشل أو سقوط النظام بشكل دراماتيكي وسريع أو بقاء النظام متماسك داخلياً.
وهو أيضاً ما لا تريده الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية المترددة في المشاركة. كذلك عدم وجود رغبة خليجية بالدخول المباشر في المعركة، وذلك من خلال عدم سعيها لإسقاط النظام بشكل مباشر، وتفضيل النموذج الفنزويلي وإن كان بطريقة وأسلوب آخر من حيث إضعاف بنية النظام وتفكيكه وترك أمر إسقاطه لاحقاً إلى العقوبات التي تلحق بإيران عسكرياً واقتصادياً وسياسياً وأيضاً ترك عملية إسقاط النظام للشعب الإيراني على المدى المتوسط وربما البعيد.
عدم الرغبة الأمريكية في حدوث فوضى في المنطقة، والخشية من فوضى اقتصادية عالمية، نتيجة سقوط النظام الإيراني ان حدث بشكل مفاجئ، جعل إمكانية بقاء النظام هشاً ولا يملك أدوات المقاومة. تبدو مطروحة بشكل أكبر، وبالتالي دعم الشعب الإيراني للخروج إلى الشوارع بعد تراجع حدة العمليات العسكرية والاستهداف المباشر للبنى التحتية الإيرانية. تعويل الولايات المتحدة الأمريكية على القوى المعارضة للنظام الإيراني لاحقاً يبدو واضحاً من خلال التصريحات الأمريكية من جهة، ومن خلال محاولة استهداف قوات مكافحة الشغب والأمن والباسيج الإيرانية، والتي قمعت مظاهرات الشعب الإيراني سابقاً . وساهمت في مكافحة واستهداف المتظاهرين الإيرانيين عبر سنوات من الاحتجاجات، الرهان أيضاً على تآكل النظام الإيراني، وربما حدوث انقلاب داخل السلطة في إيران، هو رهان آخر ربما يتم ترتيبه الآن من قبل الأمريكان وحلفائهم في المنطقة.وبالتالي فإن النظام الإيراني ما زال ممسكاً بزمام الأمور حتى اللحظة، وإن كان في وضع هشّ، مستنداً إلى تماسك الحرس الثوري، وغياب البدائل الداخلية، وتخوّف القوى الكبرى من انهيار مفاجئ قد يشعل المنطقة كلياً. بعبارة أخرى، رغم الضربة الموجعة بمقتل خامنئي، فإن الانهيار الكامل للنظام الإيراني ليس وشيكاً بعد، إلا في حال حدوث تغير في العوامل الداخلية مثل حدوث إنقلاب أو نزاع داخلي يؤدي لانهيار السلطة بشكل أسرع.
Alsharq News الشرق نيوز