لست معارضًا
خالد ابو صلاح
نحن ننتقد الحكومة من باب الحرص، لا من باب الخصومة؛ من عمق التجربة، ومن وجع السنوات التي حفرنا فيها طريق الحرية بأظافرنا.
ننتقد لأننا منحنا هذه الثورة أعمارنا وأعزّ من فينا، ولأن هذه التجربة الوليدة، مهما ضعفت أو تعثّرت، هي ثمرة نضالنا نحن، لا امتدادٌ لاستبدادٍ مضى، ولا ثمرةُ مساومةٍ وُلِدت في العتمة.
ننتقد كما يُرمّم صاحب الدار جدرانه، لا كما يتحيّن اللصّ لحظة الانهيار لينقضّ عليه.
نرفع الصوت بجرأة الغيور، لا بخبث المهزوم. نُشير إلى الخلل لأننا نؤمن أن الكلمة أمانة، وأن الصمت عن العوج خيانة.
تُؤسّس الشعوبُ الحيّة مشروعها الوطني على التعدّد، وتُبقي للمعارضة موقعًا يوازن السلطة، ويحرس المسار، ويكبح الانحراف.
فهي ليست خروجًا عن الصف، ولا تهديدًا للدولة، بل تعبيرٌ راقٍ عن وعي الناس بحقهم في المشاركة وصون القرار.
ولطالما شكّلت، في الدول التي تُحترم فيها الإرادة الشعبية، أحد أعمدة البناء السياسي التي لا يكتمل مشروع وطني بدونها.
ولأننا نؤمن بهذه القيمة، فإننا نرفض أن تُفرغ من معناها، أو أن تُختطف من قبل من لم يعرفوا يومًا معنى الوقوف في وجه الظلم.
أما أولئك الذين صفّقوا للطغاة بالأمس، ثم خلعوا زيّ التشبيح وارتدوا عباءة التكويع أو المعارضة حين أصبحت آمنة، دون مراجعةٍ أو اعتذار، فلا يحقّ لهم أن يتسلّلوا إلى صفوفنا متظاهرين بالحكمة.
من كان بوقًا للاستبداد، لا يُصدَّق حين يتحدّث عن الحرية، ومن ارتضى أن يكون عصًا في يد الجلاد، لا يملك شرف النقد، ولا شرعية الكلمة.
نحن لا نُزايد بالنقد، ولا نرفعه كشعار أجوف، بل نُمارسه لأننا نؤمن أن الطريق إلى الدولة لا يُعبّد بالمجاملات، بل بالمحاسبة والتقويم.
أما أنت، يا من تنكّرت للثورة يوم اشتدّ أوارها، وتقمّصت دور الناصح حين هدأ الغبار، فمكانك ليس بيننا، ولا حقّ لك في الطعن بمن دفع ثمن الكلمة عمرًا.
فالانتقاد شرفٌ لا يُمنح لمن باع صوته، ولا يُعطى لمن باع ضميره.
Alsharq News الشرق نيوز