دير العز: حملة الأمل وتجسيد إرادة الحياة
دير الزور، المحافظة التي تنفس أهلها عبق التاريخ يطلقون اليوم التحدي، تطلق حملة “دير العز” لتعيد إلى الأذهان عناد أبناء الدير وتؤكد أن العطاء يسري في دماء أبنائها كما يسري الفرات في أرضها. هذه الحملة التي تُعد بمثابة وقفة وطنية وإنسانية تعكس روح التعاون التي تميز بها أهل هذه المحافظة عبر السنين.
الدير الثائرة
منذ انطلاق الثورة السورية في عام 2011، كانت دير الزور في قلب الأحداث، حيث خرج أبناؤها في مظاهرات سلمية تطالب بالحرية والكرامة، وواجهوا القمع بشجاعة نادرة. تحولت المدينة لاحقاً إلى ساحة مواجهة بين قوات النظام والثوار ، ثم أصبحت المحافظة هدفاً للتنظيمات الإرهابية والمشاريع الانفصالية، عاثوا فيها فسادا و تركوها رمادا و دمارا .
لم تكن دير الزور مجرد مسرح للأحداث بل كانت رمزاً للنضال و الفزعات، فقد رفض أبناؤها كل المشاريع التي تهدف إلى تمزيق نسيج الوطن، سواء كانت من قوى إرهابية أو مليشيات انفصالية. لقد قدموا وعلى كامل التراب السوري آلاف الشهداء دفاعاً عن وحدة الأرض والسكان، وظلوا أوفياء لهويتهم العربية والإسلامية.
فزعات أهل الكرم:
عرف عن أهل دير الزور روح العطاء، فهي الأرض التي لا تعرف الأنانية ولا تقبل بالخذلان. في وقت الزلزال الذي ضرب أقساما من سوريا، سارع أبناء دير الزور لتقديم المساعدات ،جمعوها من أغراض بيوتهم من سجادهم و فرشاتهم ، وساهموا في جهود الإغاثة رغم شح الإمكانيات، مؤكدين أن الفتوة والعطاء جزء من هويتهم التي لا تتزعزع.
اليوم، يواصل أبناء دير الزور هذه المسيرة عبر حملة دير العز، التي تهدف إلى جمع التبرعات لتنفيذ مشاريع خدمية في مجالات التعليم والصحة والسكن. هذه المبادرة هي استمرار طبيعي لما تميز بها أبناء هذه المحافظة من الشمم و الكبرياء وهي رسالة واضحة بأنهم لا يطيقون صبرا ليعيدوا بناء ما دمرته ايادي الأجرام.
تحديات الواقع وضرورة التحرك
رغم الإرادة القوية، فإن الواقع يفرض تحديات جساماً. محافظة دير الزور تعاني من تدهور الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، بالإضافة إلى نقص الخبز وارتفاع الأسعار. الفوضى الأمنية وتواصل النزاعات في المحافظة يجعلان عملية إعادة البناء أكثر صعوبة.
في هذا السياق، فإن الحملة تواجه تحديات لوجستية كبيرة، لكن القائمين عليها يعملون بروح ثورية عالية، مدركين أن البداية ولو متواضعة خير من لا شيء. إنهم يستحقون منا كل الدعم والتقدير، فما يقومون به هو بمثابة شمعة تضيء في ظلام دامس.
تقدير لكل الجهود
إن دعمنا الدؤوب للحملة لا ينسينا الجهود المبذولة من الجهات المسؤولة على شؤون المحافظة، في ظل ظروف أقل ما يقال عنها أنها صعبةو استثنائية ، ونقدر المحاولات التي يبذلونها لتذليل العقبات. ندرك تماماً أن العمل في بيئة معقدة مثل دير الزور يحتاج إلى وقت وصبر، ونأمل أن تتحسن الظروف لتساهم في دعم الحملة بشكل أكبر.
دير العز.. عنوان التحدي والأمل
حملة دير العز هي أكثر من مجرد مبادرة إغاثية، إنها رسالة ضد التهميش وصوت شعب يرفض الاستسلام. إنها تعيد إحياء قيم التضامن والتعاون التي كادت أن تنسى
فلنكن جميعاً سنداً لهذه الحملة، ولنعمل يداً واحدة لتعود دير الزور كما عرفناها: قلعة شامخة ونهراً متدفقاً بالعطاء. فهذه الأرض هي أرض الأجداد، التي تستحق منا كل غالٍ ونفيس.
دير الزور.. لم تُهزم يوماً، ولن تهزم أبداً.
#ديرالعز
د..أنس الفتيح
ناشط مدني
https://www.facebook.com/DeirAlEzz
Alsharq News الشرق نيوز