الجمعة , مارس 6 2026
الرئيسية / كلام سوريين / من صيدنايا إلى الباستيل عندما ينهار رمز القهر تولد الشعوب من جديد

من صيدنايا إلى الباستيل عندما ينهار رمز القهر تولد الشعوب من جديد

من صيدنايا إلى الباستيل عندما ينهار رمز القهر تولد الشعوب من جديد

 

بقلم: هناء درويش

 

 

في الرابع عشر من تموز عام ١٧٨٩ اقتحم الفرنسيون سجن الباستيل

لم يكن الهدف تحرير السجناء فعددهم كان سبعة فقط

لكن سقوطه كان إعلانًا رمزيًّا عن نهاية زمنٍ وبداية آخر

زمن لا يُسجن فيه الإنسان لمجرّد فكرٍ أو رأي

بعد قرنين ونيّف وفي كانون الأول من عام ٢٠٢٤

وقف السوريون أمام بوابة سجن صيدنايا

السجن الذي تحوّل في ذاكرة السوريين من مبنى إلى كابوس

ومن جدرانٍ إلى مقبرةٍ للسرّ والصمت

اقتحموه فتحوا الزنازين كسروا القيود

وصاحوا بما يكفي ليهتزّ الرعب الذي صُنع هناك لعقود

الباستيل لم يكن قلعةً عسكريةً فحسب

وصيدنايا لم يكن منشأةً أمنيةً عادية

كلاهما تحوّل إلى رمزٍ لنظامٍ يرى في الإنسان تهديدًا

وفي الكلمة سلاحًا

وفي الحرية عدوًّا

في فرنسا مثّل سقوط الباستيل ولادةَ الجمهورية

وفي سوريا قد يمثّل سقوط صيدنايا بدايةَ سرديةٍ جديدة

لكن رمزية الحدث لا تكفي

ولا يمكن أن يتحقّق المعنى دون أن نسأل

ماذا بعد؟

فرنسا لم تصبح جمهورية مستقرة بعد سقوط سجنها مباشرة

دخلت في فوضى وتصفية حسابات

شهدت محاكماتٍ صوريةً وموجاتٍ من الإعدامات

ثم جاء نابليون فحكمها كإمبراطور

ثم عادت الملكية

واحتاج الفرنسيون إلى أكثر من ١٧٠ عامًا ليؤسّسوا جمهوريتهم الخامسة

ويمضوا نحو عقدٍ اجتماعي يضمن قدرًا معقولًا من الحرية والمساواة

ما حدث في صيدنايا يعد تحريرًا مهماً ومؤثّراً

لكنه لحظة

واللحظات لا تصنع وطنًا إن لم تتبعها رؤيةٌ ومؤسساتٌ وذاكرةٌ جماعية

هل سيتحوّل سقوط صيدنايا إلى نقطةِ بدايةٍ لحساب الجلادين؟

هل سيُفتح ملف المغيّبين؟

هل سنرى العدالة تُمارَس لا تُؤجَّل؟

هل ستُروى القصة كما عاشها الضحايا لا كما كتبها الخوف؟

سقوط السجن هو انتصارٌ رمزي

لكن النصر الحقيقي أن لا يعود السجن

أن لا نرى أطفالًا يبحثون عن آبائهم في الصور

ولا أمهاتٍ يحفظن أسماء المعتقلات كصلوات

سقط صيدنايا

لكن الطريق أمام السوريين لا يزال طويلًا

طريقٌ يبدأ بإجاباتٍ لا مجرّد شعارات

وبوعدٍ واحدٍ بسيط

أن لا يعود السوري يومًا إلى زنزانة

ولا يُسجَن بلا تهمة

ولا يُمحى اسمه من السجلات لأنه قال لا

شاهد أيضاً

نهر الفرات يفقد عذوبته بين انخفاض المنسوب والتلوث

نهر الفرات يفقد عذوبته بين انخفاض المنسوب والتلوث ديرالزور أسامة رياض العليوي نهر الفرات شريان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *