هل تبحث قسد عن مصالح الكورد فعلاً أم مصالحها الخاصة على حساب القضية الكوردية؟
أ. بلال محمد الشيخ _ كاتب وسياسي سوري

مع صدور المرسوم الرئاسي الأخير الذي يضمن الحقوق الثقافية والوطنية للكورد، دخلت سورية مرحلة جديدة من التآخي والوحدة الوطنية، فهذا المرسوم ليس مجرد نص قانوني، بل هو إعلان واضح بأن الكورد جزء أصيل من الشعب السوري، وأن الدولة الجديدة تتسع للجميع دون استثناء. لكن يبقى السؤال: هل ستلتقط “قسد” هذه اللحظة التاريخية لتضع مصلحة الكورد فوق كل اعتبار، أم ستستمر في تقديم مصالحها الخاصة على حساب القضية الكردية؟ لقد ضيّعت “قسد” سابقاً فرصة ثمينة حينما ماطلت في تنفيذ اتفاق آذار، وهو الاتفاق الذي كان يمكن أن يفتح الباب أمام مشاركة حقيقية للكورد في مؤسسات الدولة. واليوم، ومع صدور المرسوم، فإن أي مماطلة جديدة ستكون بمثابة خسارة مضاعفة، ليس للكورد وحدهم بل للوطن كله. كما أن الانخراط في الدولة لم يعد خياراً بل ضرورة. فقوننة السلاح وحصره ضمن مؤسسات الجيش والأمن هو الطريق الوحيد لضمان الأمن القومي، وإنهاء حالة الفوضى التي غذّتها “قسد” عبر تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة، فالوطن لا يمكن أن يبنى على ازدواجية السلاح، بل على وحدة القرار العسكري والأمني. “جيشان لا يبنيان دولة” إلى جانب ذلك، على “قسد” أن تكف عن حماية الفلول والمتاجرة بحقوق الأقليات. فهذه السياسات لم تجلب للكورد سوى العزلة والشكوك، وأضرت بالقضية الكردية أكثر مما أفادتها. الحقوق لا تُصان بالشعارات ولا بالتحالفات المشبوهة، بل بالاندماج في مشروع وطني جامع يضع مصلحة الشعب السوري كله فوق أي حسابات ضيقة. اليوم الكرة في ملعب قيادة “قسد”. إما أن تثبت أنها حريصة على مصالح الكورد، فتتوج هذا القرار التاريخي بالانخراط في مؤسسات الدولة والمشاركة في مشروع وطني جامع، أو أن تستمر في العبث بأمننا القومي وبث الفتنة، لتكشف أن مصالحها الخاصة هي الغاية الوحيدة. إن القضية الكردية لا يمكن أن تُختزل في مصالح حزبية ضيقة فهي قضية وطنية بامتياز، لا تنفصل عن قضية الشعب السوري كله وثورته. والكورد، كما أكد المرسوم، جزء لا يتجزأ من هذا الشعب، لهم ما له وعليهم ما عليه. الوطن اليوم ينتظر من الجميع، وفي مقدمتهم قيادة “قسد”، أن يضعوا مصلحة سورية فوق كل المصالح الخاصة، وأن يساهموا في العمل والبناء والإعمار. فالتاريخ لا يرحم من يضيّع الفرص، والشعوب لا تغفر لمن يضع نفسه فوق قضيتها. #مرسوم_الحقوق_الكوردية
Alsharq News الشرق نيوز