“رفع علم الكيان في السويداء: فعل مدان وخيانة رمزية”

بلال محمد الشيخ _سياسي سوري
19/ أغسطس/ 2025م
مقدمة:
في لحظةٍ من التوتر الوطني، أقدم بعض الأفراد على رفع علم الكيان الإسرائيلي في ساحات السويداء، في مشهدٍ لا يمكن وصفه إلا بالخيانة الرمزية، والانفصال الأخلاقي عن تاريخ سوريا المقاوم. هذا الفعل ليس تعبيرًا عن رأي، بل طعنة في قلب الذاكرة الوطنية، واستفزازٌ سافرٌ لمشاعر شعبٍ قدّم آلاف الشهداء في مواجهة الاحتلال والعدوان.
هذا الفعل ليس حرية تعبير… بل سقوط أخلاقي
– رفع علم كيان اغتصب الأرض وقتل الأبرياء لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة احتجاجية أو سياسية.
– السويداء التي أنجبت سلطان باشا الأطرش لا يمكن أن تُختزل في صورةٍ مشوّهة يراد لها أن تُسوّق خارجيًا.
– الرمز ليس بريئًا: العلم الإسرائيلي ليس قطعة قماش، بل شيفرة استعمارية، تحمل معها تاريخًا من القتل والتهجير والعدوان على سوريا وفلسطين ولبنان.
من يقف خلف هذا الفعل؟
– هل هو الجهل؟ أم التواطؤ؟ أم محاولة اختراق؟
– هل هناك جهات خارجية تحاول تحويل الغضب الشعبي إلى منصة تطبيع؟
– هل يُراد للسويداء أن تُستخدم كورقة ضغط دولية؟
مهما كانت الأسباب، فإن رفع هذا العلم هو فعل مدان سياسيًا، مرفوض اجتماعيًا، ومُشين أخلاقيًا.
واجبنا اليوم: التصدي لا التبرير
– على المجتمع المحلي أن يرفض هذا الفعل علنًا، ويعيد التأكيد على ثوابته الوطنية.
– على الدولة أن توضح موقفها بلا مواربة، فالصمت في مثل هذه اللحظات يُفسّر ضعفًا أو تواطؤًا.
– على المثقفين والناشطين أن يفضحوا هذا الانحراف الرمزي، ويعيدوا بناء الوعي الجمعي.
السويداء ليست للبيع:
السويداء ليست ساحة لتجريب الرموز، ولا منصة لتبييض الاحتلال. هي أرض الكرامة، وموطن الكبرياء، وقلعة من قلاع الهوية السورية. من يرفع علم الكيان فيها، لا يُعبّر عن رأي، بل يُعلن انحيازه للعدو، ويضع نفسه خارج الإجماع الوطني.
دور الحكومة: بين الحزم والتراخي
إن رفع علم الكيان الإسرائيلي في أي بقعة من الأرض السورية لا يجب أن يُواجه بالصمت أو التردد، بل بالحزم السياسي والقانوني. فالدولة ليست فقط مسؤولة عن حماية الحدود، بل عن صيانة الرموز الوطنية من التشويه والاختراق.
– الحكومة مطالبة بإعلان موقف واضح لا لبس فيه، يُدين هذا الفعل ويضعه في خانة الاعتداء على السيادة الوطنية.
– يجب تفعيل القوانين التي تجرّم التطبيع الرمزي، وتمنع استخدام الرموز المعادية في الفضاء العام.
– لا يكفي إصدار بيانات خجولة، بل يجب فتح تحقيقات شفافة، ومعاقبة من يثبت تورطه في هذا الانحراف الخطير.
– الحكومة مسؤولة عن حماية السويداء من أن تُستخدم كورقة في لعبة دولية، عبر تعزيز حضورها التنموي والسياسي في المحافظة.
إن التراخي في مواجهة هذا الفعل يُفسّر على أنه تواطؤ، ويُضعف الثقة الشعبية في مؤسسات الدولة، ويُشجع على تكرار المشهد في مناطق أخرى.
دور الشعب السوري: الحصن الأخير للهوية
الشعب السوري، الذي قدّم التضحيات في مواجهة الاحتلال، لا يمكن أن يقف متفرجًا أمام محاولة تبييض الكيان الإسرائيلي في ساحاته. فالمعركة اليوم ليست عسكرية، بل رمزية، ثقافية، وأخلاقية.
– على الشعب أن يُعلن رفضه لهذا الفعل بكل الوسائل السلمية: من خلال الوقفات، البيانات، والمبادرات الثقافية.
– يجب أن تُستنهض الذاكرة الوطنية، عبر استحضار رموز المقاومة، وتذكير الأجيال الجديدة بتاريخ الصراع.
– المجتمع المدني مطالب بإطلاق حملات توعوية، تفضح رمزية العلم الإسرائيلي وتُعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية.
– الشباب السوري يجب أن يكون في طليعة المواجهة الرمزية، عبر الفن، الشعر، الإعلام، والمنصات الرقمية.
إن الشعب هو الحصن الأخير، وإذا تهاون في الدفاع عن رموزه، فسيُفتح الباب أمام اختراقات أخطر تمس جوهر الهوية الوطنية.
خطر السكوت: بداية الانهيار الرمزي
السكوت عن رفع علم الكيان في السويداء ليس حيادًا، بل مشاركة ضمنية في جريمة رمزية ضد الوطن. فالصمت يُفسّر قبولًا، ويُشجّع على التكرار، ويُضعف مناعة المجتمع ضد الاختراقات الثقافية والسياسية.
– السكوت يُحوّل الفعل من شذوذ إلى سلوك قابل للنقاش، وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث في معركة الرموز.
– السكوت يُربك الأجيال الجديدة، ويُشوّه مفاهيم الوطنية والانتماء.
– السكوت يُضعف الموقف السوري في المحافل الدولية، ويُقدّم صورة مشوّهة عن وحدة الموقف الشعبي تجاه الاحتلال.
إن السكوت في مثل هذه اللحظات ليس خيارًا، بل خيانة صامتة. والمطلوب اليوم هو صوتٌ وطنيٌ صارخ، يُعيد ضبط البوصلة، ويُعلن أن سوريا، بكل مكوناتها، لا تقبل التطبيع، لا الرمزي ولا السياسي.
Alsharq News الشرق نيوز