الجمعة , مارس 6 2026
الرئيسية / مقال / أقرأ من ينتقدني: تأملات في خطاب الرئيس من منظور إصلاحي

أقرأ من ينتقدني: تأملات في خطاب الرئيس من منظور إصلاحي

أقرأ من ينتقدني: تأملات في خطاب الرئيس من منظور إصلاحي

 

بقلم: أ. بلال محمد الشيخ _كاتب سوري 

 

13/ أيلول/2025 م 

في تصريح لافت بثته قناة الإخبارية، أكد الرئيس أحمد الشرع أنه لا يمانع النقد، بل يتابعه شخصيًا، مشددًا على أن وجود النقد في السلطة هو أمر طبيعي وصحي. هذا التصريح، وإن بدا مألوفًا في الأنظمة الديمقراطية، يحمل في السياق المحلي دلالات عميقة، خاصة حين يُقارن بسلوك بعض المسؤولين الأدنى رتبة الذين لا يحتملون النقد، بل يتعاملون معه كتهديد.

بين التسامح الرئاسي والتضييق الإداري

ما قاله الرئيس لا يُعد مجرد موقف شخصي، بل هو إعلان لمبدأ ينبغي أن يُترجم إلى ممارسة مؤسسية. فحين يتبنى رأس الدولة ثقافة النقد، فإنه يضع معيارًا أخلاقيًا وسلوكيًا يُفترض أن يسري على جميع من هم في مواقع المسؤولية. لكن الواقع يكشف عن مفارقة مؤلمة: بعض المسؤولين الصغار، ممن لا يملكون سلطة تنفيذية واسعة، يظهرون حساسية مفرطة تجاه أي انتقاد، ويُضيقون على من يجرؤ على مساءلتهم.

هل المشكلة في الثقافة أم في غياب المحاسبة؟

هذه المفارقة تطرح أسئلة جوهرية:

– هل نعيش أزمة في فهم وظيفة المسؤول العام؟

– هل غابت ثقافة الإصغاء والمراجعة عن مؤسساتنا؟

– وهل هناك خلل في آليات المحاسبة يجعل المسؤول الأدنى أكثر تضييقًا من رأس الهرم؟

في الأنظمة التي تسعى للتحديث، يُنظر إلى النقد باعتباره أداة للبناء لا للهدم. المسؤول الذي لا يحتمل النقد، هو مسؤول لا يحتمل التطوير، ولا يملك أدوات الإصغاء التي تسبق الفعل.

 

لكي لا يبقى خطاب الرئيس مجرد إعلان نوايا، لا بد من خطوات عملية:

– ترسيخ ثقافة النقد داخل المؤسسات عبر التدريب والتوعية.

– إيجاد منصات رسمية للنقد البنّاء والمراجعة الدورية.

– حماية المنتقدين من أي شكل من أشكال التضييق أو الانتقام.

– ربط تقييم المسؤولين بقدرتهم على الإصغاء والتفاعل مع النقد.

خاتمة: حين يصبح النقد معيارًا للشرعية

تصريح الرئيس أحمد الشرع يفتح نافذة أمل نحو دولة أكثر شفافية وتشاركية. لكن هذا الأمل لن يتحقق إلا إذا تحوّل إلى ممارسة مؤسسية تُلزم الجميع، من أعلى الهرم إلى قاعدته، بثقافة الإصغاء والتطوير. فالنقد ليس خصمًا للسلطة، بل هو شريكها في البناء، ومؤشر على نضجها.

#الإصلاح_المؤسسي

شاهد أيضاً

مشاهد من العودة إلى سوريا،ذاكرة الخراب وبدايات الشفاء

مشاهد من العودة إلى سوريا… ذاكرة الخراب وبدايات الشفاء إعداد: هناء محمد درويش يقدّم الفيلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *