الجمعة , مارس 6 2026
الرئيسية / تحليل / هل دخلت دمشق ضمن تحالفات المنطقة ؟

هل دخلت دمشق ضمن تحالفات المنطقة ؟

هل دخلت دمشق ضمن تحالفات المنطقة ؟

 

بقلم: أ. بلال محمد الشيخ _سياسي سوري 

20/أغسطس/2025 م

 

في بلدة أطمة، على تخوم الجغرافيا السورية المتداخلة مع خطوط النفوذ التركي، نفّذ التحالف الدولي عملية نوعية أسفرت عن مقتل زعيم تنظيم “داعش”. 

ما جرى لم يكن مجرد تصفية أمنية، بل كان إعلانًا ضمنيًا عن تحوّل في هندسة الملف السوري، وتحديدًا في ورقة مكافحة الإرهاب التي طالما كانت أداة تفاوض بيد القوى الدولية حكومية وغير الحكومية.

 

 العملية كرسالة: من يستحق إدارة ملف الإرهاب؟

 

العملية، وفق مصادر متقاطعة، لم تكن معزولة عن تنسيق استخباراتي مع دمشق. هذا التنسيق، وإن بقي في الظل، يحمل دلالات استراتيجية: فبعد سنوات من العزل، تعود الدولة السورية لتكون شريكًا في إدارة أخطر الملفات الأمنية، لا بوصفها طرفًا محليًا، بل بوصفها المرجعية السيادية الوحيدة القادرة على احتواء الفوضى.

 

إن اختيار أطمة كمسرح للعملية ليس عبثيًا. فهي تقع في منطقة نفوذ تركي، وتجاور إدلب التي تُدار عبر ترتيبات معقدة بين فصائل المعارضة وهيئات دولية. أن يُقتل زعيم “داعش” هناك، وبمعلومات يُرجّح أنها وصلت عبر قنوات دمشق، يعني أن الدولة السورية باتت تملك مفاتيح الوصول حتى إلى المناطق الخارجة عن سيطرتها العسكرية.

 

 سحب الورقة من “قسد”: نهاية مرحلة وظيفية

 

لطالما احتفظت “قوات سوريا الديمقراطية” بورقة مكافحة الإرهاب، مستندة إلى إدارتها لسجون التنظيم ومخيماته، وعلى رأسها مخيم الهول. هذه الورقة كانت تمنحها شرعية دولية، وتُستخدم كورقة ضغط في مفاوضات سياسية. لكن العملية الأخيرة، وما تبعها من مؤشرات على تعاون مع دمشق، توحي بأن هذه الورقة تُعاد تدريجيًا إلى يد الدولة.

 

ليس هذا مجرد تحول وظيفي، بل هو إعادة تعريف للفاعلين الشرعيين في سوريا. فـ”قسد”، التي وُلدت من رحم التحالف، تجد نفسها اليوم أمام خيارين: إما الاندماج في مؤسسات الدولة، أو فقدان الغطاء الدولي الذي كان مرتبطًا بملف الإرهاب.

 

 دمشق تستعيد أوراقها: من الأمن إلى السيادة

 

ما يجري هو أكثر من مجرد تنسيق أمني. إنه إعادة تموضع سياسي، تُستعاد فيه أوراق الدولة تدريجيًا، بدءًا من ملف الإرهاب، مرورًا بإدارة الحدود، وصولًا إلى إعادة تأهيل مؤسساتها في المحافل الدولية. فحين تُسلّم ملفات “داعش” إلى دمشق، ولو جزئيًا، فهذا يعني أن العالم بدأ يعيد الاعتراف بشرعية الدولة السورية، لا بوصفها أمرًا واقعًا، بل بوصفها ضرورة استراتيجية.

 

 قراءة في الرمزية: أطمة ليست بعيدة عن دمشق

 

أطمة، التي كانت يومًا بوابة عبور للمقاتلين الأجانب، تتحوّل اليوم إلى نقطة تقاطع بين التحالف ودمشق. هذا التحول الرمزي يعني أن الجغرافيا لم تعد تُدار فقط بالسلاح، بل بالمعلومات، وبالشرعية التي تُمنح لمن يملك القدرة على ضبط الفوضى.

 

مقتل زعيم “داعش” هناك، وبمشاركة استخباراتية سورية، هو إعلان غير مباشر بأن الدولة لم تُقصَ من معادلة الأمن، بل كانت تنتظر اللحظة المناسبة لتعود، لا من بوابة الحرب، بل من بوابة الضرورة.

شاهد أيضاً

هل يدخل الجيش السوري مدينة الرقّة أم يتوقّف جنوب النهر “غرب الفرات”؟

هل يدخل الجيش السوري مدينة الرقّة أم يتوقّف جنوب النهر “غرب الفرات”؟ (تحليل) عبد الوهاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *