الإثنين , يونيو 15 2026
الرئيسية / الشأن الإيراني / ماذا تعني مذكرة التفاهم بين طهران والولايات المتحدة بعد دخولها حيّز التنفيذ؟”

ماذا تعني مذكرة التفاهم بين طهران والولايات المتحدة بعد دخولها حيّز التنفيذ؟”

ماذا تعني مذكرة التفاهم بين نظام طهران والولايات المتحدة بعد دخولها حيّز التنفيذ؟”

الشرق نيوز

دخلت مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة ونظام طهران حيّز التنفيذ لمدة ستين يوماً، في خطوة لا تمثل اتفاقاً شاملاً أو تسوية نهائية، بل إطاراً مؤقتاً لإدارة الأزمة ومنع عودة التصعيد العسكري المباشر. فالمذكرة تعكس وصول الطرفين إلى نقطة اضطرارية: واشنطن تريد احتواء التوتر وفتح مضيق هرمز وضبط الملف النووي والجبهات الإقليمية، فيما يسعى نظام ولاية الفقيه إلى شراء الوقت، والحصول على متنفس اقتصادي وسياسي، وتخفيف الضغط عن بنيته الداخلية المأزومة.اختيار صيغة “مذكرة تفاهم” وليس “اتفاقاً نهائياً” يحمل دلالة مهمة. فهذا النوع من الترتيبات يكون أقل إلزاماً من الاتفاقات الرسمية، وأسهل في الخروج منه، ولا يتطلب مساراً سياسياً وقانونياً معقداً كالمعاهدات الشاملة. لذلك فإن ما دخل حيّز التنفيذ ليس صلحاً ثابتاً، بل آلية مؤقتة لإدارة الخلافات، وفتح مسار تفاوضي لاحق حول القضايا الأكثر حساسية.محاور المذكرة تدور حول ثلاثة ملفات رئيسية. الأول هو الملف النووي، حيث يلتزم النظام بضبط مستوى التخصيب، وعدم التقدم نحو إنتاج سلاح نووي، والتعاون بدرجة أكبر مع آليات الرقابة. الثاني هو ملف العقوبات، حيث لا يجري رفع العقوبات بالكامل، بل إدارتها جزئياً عبر الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة، وتسهيل محدود لصادرات النفط وبعض المعاملات المالية. أما المحور الثالث فهو الأمن الإقليمي، خصوصاً خفض التوتر في العراق وسوريا واليمن والخليج، ومنع النظام من استخدام مضيق هرمز والجبهات الإقليمية كورقة تصعيد خلال فترة التفاهم.داخلياً، بدأت المذكرة بإحداث آثار سياسية واضحة داخل النظام. فالجناح الرسمي يحاول تقديمها بوصفها نتيجة “الصمود” و”إدارة ناجحة للميدان والدبلوماسية”، بينما يرى التيار المتشدد أنها تراجع خطير أمام الولايات المتحدة. ومن هنا تصاعدت الهجمات على وزير الخارجية عباس عراقجي، وعلى محمدباقر قاليباف، وعلى كل من يحاول تبرير هذا المسار داخل بنية السلطة. فالمعركة لم تعد حول نص المذكرة فقط، بل حول من يتحمل كلفة التراجع، ومن يملك قرار التفاوض الحقيقي.الأجنحة المحسوبة على سعيد جليلي وجبهة الثبات تحاول إبعاد مجتبى خامنئي عن مسؤولية هذا المسار، فتتهم المفاوضين بتجاوز الخطوط الحمراء. في المقابل، يحاول جناح التفاوض إظهار نفسه كمنفذ لتوجيهات رأس السلطة، بما يعني أن كلفة المذكرة ستعود في النهاية إلى أعلى مركز قرار داخل النظام. وهذا ما يجعلها عاملاً جديداً لتعميق صراع العقارب، لا وسيلة لتثبيت الاستقرار الداخلي.من زاوية المقاومة الإيرانية، فإن أي تراجع يضطر إليه نظام ولاية الفقيه، سواء في الملف النووي أو في السياسة الإقليمية، هو تطور مرحب به لأنه يكشف ضعف النظام ويفتح شقوقه الداخلية. لكن هذا لا يغيّر الحقيقة الأساسية: إسقاط النظام ليس نتيجة صفقة خارجية ولا ثمرة حرب خارجية، بل مهمة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة وجيش التحرير.الخلاصة أن مذكرة التفاهم، بعد دخولها حيّز التنفيذ، لا تنهي الأزمة، بل تنقلها إلى مرحلة جديدة. فهي تمنح واشنطن فرصة لاحتواء التصعيد، وتمنح النظام فرصة محدودة لشراء الوقت. لكنها في الداخل الإيراني تكشف هشاشة السلطة، وتعمق الانقسام بين أجنحتها، وتزيد خوفها من أن يتحول كل تراجع خارجي إلى شرارة جديدة في الداخل.

شاهد أيضاً

مادلين أولبرايت تصل دمشق بعد إعلان موت حافظ الأسد

متل اليوم في 13 حزيران/يونيو 2000 دمشق وصلت إلى دمشق وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *