الجمعة , مارس 6 2026
الرئيسية / الشأن الإيراني / نهاية الحرب في غزة أولوية عاجلة… لكن الخلاص يكمن في إسقاط نظام الملالي

نهاية الحرب في غزة أولوية عاجلة… لكن الخلاص يكمن في إسقاط نظام الملالي

النظام الإيراني يرفض التفاوض ويصعّد برنامجه النووي: الطريق الوحيد للخلاص هو التغيير

مظاهرات نيويورك تفضح جرائم النظام وتقدّم المقاومة كبديل ديمقراطي

في الوقت الذي يسعى فيه المجتمع الدولي إلى إعادة فتح قنوات الحوار مع طهران، يواصل قادة النظام الإيراني سياسة الهروب إلى الأمام. فقد نفى إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في برلمان النظام، تصريحات ستيف وِيتكاف، المبعوث الأميركي الخاص في الملف الإيراني، الذي أكد استمرار قنوات الاتصال مع إيران ورغبة واشنطن في مواصلة المفاوضات. ووصف عزيزي هذه التصريحات بأنها “كاذبة”، في حين كان البيت الأبيض قد التزم الصمت في الأسابيع الماضية حول هذا الملف.

 

بالتوازي، خرج علي خامنئي بلهجة متشددة عبر رسالة تلفزيونية ليؤكد أنّ “المفاوضة مع أميركا ضرر محض”، مشدداً على استمرار تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، واصفاً ذلك بأنه “إنجاز عظيم”. هذه المواقف تأتي بعد توقف الجولة السادسة من المفاوضات النووية منذ اندلاع الحرب الأخيرة في المنطقة.

 

هذه التطورات تكشف مجدداً أنّ النظام الإيراني غير قابل للإصلاح أو التغيير من الداخل، وأنّ سياساته تقوم على ركيزتين: القمع الوحشي في الداخل، وتصدير الإرهاب والحروب في الخارج. كل حديث عن “إصلاح” أو “اعتدال” لا يعدو كونه وهماً؛ فولاية الفقيه بطبيعتها قائمة على العداء للعالم وإبقاء الشعب الإيراني تحت القهر والفقر.

 

إنّ الطريق الوحيد للخلاص من هذه السياسات المدمرة يمر عبر إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وليس عبر مفاوضات عقيمة أثبتت فشلها مراراً.

 

وقد أكدت التظاهرة الكبرى التي شهدتها نيويورك يوم الثلاثاء 23 سبتمبر 2025 هذه الحقيقة بجلاء. فقد سلطت وكالات الأنباء العالمية الضوء على الحشد الضخم الذي ضم آلاف الإيرانيين وأنصار المقاومة الإيرانية أمام مقر الأمم المتحدة، تزامناً مع انعقاد الدورة الثمانين للجمعية العامة.

 

أسوشيتد برس أبرزت أن المتظاهرين عرضوا صور ضحايا النظام الذين قُتلوا على يد أجهزته، في إشارة قوية إلى جرائمه وانتهاكاته لحقوق الإنسان.

 

رويترز غطت الحدث بعنوان “مظاهرة إيران الحرة بالقرب من مقر الأمم المتحدة”، ونشرت صوراً ومقاطع أظهرت كثافة الحضور والشعارات المطالِبة بالتغيير.

 

جاست ذا نيوز أوضح أن التجمع، الذي نظمه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كان من أكبر تجمعات الجالية الإيرانية في السنوات الأخيرة، بمشاركة إيرانيين من 46 ولاية أميركية.

 

وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) ركزت على مطالب المحتجين بإسقاط النظام ودعم البديل الديمقراطي المتمثل في المقاومة الإيرانية.

 

إنّ هذه التظاهرات، التي رافقتها تغطية واسعة من الإعلام العالمي، تؤكد أنّ صوت الشعب الإيراني ومقاومته بات البديل الشرعي والحقيقي في مواجهة نظام ولاية الفقيه. فهي رسالة واضحة للمجتمع الدولي: لا سلام ولا استقرار في المنطقة بوجود هذا النظام، والمستقبل يمر عبر الحرية وتغيير النظام بيد الشعب الإيراني ومقاومته.

تجربة سوريا تُؤكّد: لا مكان للمساومة مع نظام الملالي

 

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الأربعاء 2 تشرين الأول/أكتوبر، عن اتفاق مع الرئيس السوري أحمد الشرع على استئناف العلاقات الدبلوماسية بين كييف ودمشق، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. هذه الخطوة تعكس تحوّلاً استراتيجياً مهماً وتفتح صفحة جديدة، لكنها في الوقت نفسه تحمل رسالة أعمق إلى المجتمع الدولي: تجربة سوريا أثبتت أنّ زمن المساومة والمهادنة مع نظام الملالي قد ولّى بلا رجعة.

 

فالنظام الإيراني الذي ضخّ دماءه في عروق نظام بشار الأسد خلال سنوات الحرب، لم يجلب سوى الدمار والخراب لشعوب المنطقة، بدءاً من دمشق وصولاً إلى بغداد وبيروت وصنعاء. واليوم، وبعد أن أصبح الأسد نفسه صفحة من الماضي، تذكّرنا هذه التجربة أن الاستبداد لا يدوم، وأنّ إرادة الشعوب هي الكلمة الفصل.

 

المقاومة الإيرانية كانت منذ البداية واضحة وصريحة: هذا النظام غير قابل للإصلاح، ولا يعرف سوى القمع في الداخل وتصدير الإرهاب والحروب في الخارج. وكما قالت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية: «نحن لا نريد سلاحاً ولا مالاً، بل نريد اعترافاً بحق الشعب الإيراني ومقاومته في إسقاط هذا النظام وبناء إيران حرّة ديمقراطية».

 

هذا الموقف يجد صداه اليوم في نيويورك، حيث خرج آلاف الإيرانيين الأحرار وأنصار المقاومة في مظاهرة ضخمة أمام مقر الأمم المتحدة بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة. وقد سلّطت وكالات الأنباء العالمية الضوء على هذا الحشد التاريخي الذي طالب بإنهاء حكم الملالي ودعم البديل الديمقراطي الذي تمثله المقاومة الإيرانية.

 

إنّ الرسالة باتت أوضح من أي وقت مضى: إذا كانت تجربة سوريا قد أثبتت سقوط رهان الملالي على الديكتاتوريات الحليفة، فإنّ اللحظة التاريخية اليوم تحتم على المجتمع الدولي أن يقف إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، ويضع نهاية لعقود من التواطؤ مع أكثر نظام دموي وإرهابي في العالم.

نهاية الحرب في غزة أولوية عاجلة… لكن الخلاص يكمن في إسقاط نظام الملالي

 

في ظلّ الأنباء التي كشفتها مصادر مطلعة لقناة «العربية» عن قرب إعلان واشنطن خطة لوقف الحرب في غزة، والتي تتضمّن وقفاً لإطلاق النار، إطلاق سراح الرهائن، انسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية، وضمان تدفّق المساعدات الإنسانية عبر المؤسسات الدولية، تتجه الأنظار إلى ضرورة إنهاء المعاناة المأساوية التي يعيشها أهالي القطاع منذ شهور.

 

ولا شكّ أنّ الأولوية الفورية تكمن في وقف القصف وإنقاذ المدنيين من الموت والجوع والحرمان، لكن التجربة المريرة تؤكّد أنّ الأزمات في غزة وفي عموم المنطقة لن تجد حلاً جذرياً ما لم يتمّ التصدّي للمنبع الحقيقي لهذه الحروب والاضطرابات: نظام ولاية الفقيه في طهران، الذي جعل من تصدير الأزمات ودعم الميليشيات وابتزاز الشعوب سياسة ثابتة لبقائه.

 

إنّ هذا النظام هو المستفيد الأول من استمرار الحروب، سواء عبر دعم حماس في غزة أو الميليشيات التابعة له في لبنان واليمن والعراق، في حين يدفع الأبرياء ثمناً باهظاً من دمائهم وأمنهم. ولهذا، فإنّ إنهاء دوّامة الحروب في الشرق الأوسط يتطلّب حلاً شاملاً يبدأ بقطع يد طهران عن المنطقة، ودعم تطلّعات الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة التي رفعت شعار: لا للحرب، نعم لتغيير النظام.

ومن الجدير بالذكر أنّ التظاهرات الحاشدة التي نظّمها آلاف الإيرانيين الأحرار وأنصار المقاومة في نيويورك يومي 23 و24 سبتمبر، تزامناً مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حملت رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي. فقد أكّد المشاركون أنّ السلام في غزة وفي عموم الشرق الأوسط لن يتحقق ما دام نظام ولاية الفقيه قائماً ويواصل تصدير الحروب والإرهاب عبر ميليشياته. ورفع المتظاهرون صور ضحايا القمع في إيران وشعارات تطالب بإنهاء التدخلات الخارجية للنظام، معتبرين أنّ الطريق إلى الحرية والسلام يمرّ عبر إسقاط هذا النظام الاستبدادي ودعم بديله الديمقراطي المتمثل في المقاومة الإيرانية.

نهاية نظام الملالي تقترب.. والمطلوب الاعتراف بالبديل الديمقراطي للشعب الإيراني

 

شهدت نيويورك خلال يومي 23 و24 سبتمبر تظاهرات حاشدة للإيرانيين الأحرار وأنصار منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، حيث دوّى صوت جيل الشباب الإيراني مجدداً بعد بروكسل، ليؤكد على البديل الديمقراطي المتمثل في خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، وعلى شعارهم الجامع: «لا للشاه ولا للشيخ، نعم لجمهورية حرة ديمقراطية».

 

وفي قلب الأمم المتحدة، رفع المتظاهرون شعارات قوية ضد ولاية الفقيه، مطالبين بمحاكمة خامنئي كمجرم بحق الإنسانية، ومؤكدين أنّ مقعد الشعب الإيراني في الأمم المتحدة لا يحق أن يُمنح لنظام الإعدام والقتل الجماعي، بل يجب أن يُعترف بالمقاومة الإيرانية كبديل شرعي وديمقراطي لهذا النظام.

 

هذه الرسائل تزامنت مع فضيحة جديدة للنظام في أروقة الأمم المتحدة، بعدما ردّ السيناتور الأمريكي الجمهوري توم كاتن على مزاعم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي ادّعى أن فتوى خامنئي تمنع صناعة القنبلة النووية. ووصف كاتن هذه المزاعم بأنها “أكاذيب صريحة”، مؤكداً أنّ طهران تواصل تطوير مشروعها النووي في تحدٍ للمجتمع الدولي.

 

إنّ تلاقي هذه الأصوات – أصوات الشعب الإيراني في الشوارع، والمواقف الصريحة في المحافل الدولية – يشير بوضوح إلى أنّ نهاية نظام الملالي تقترب. واليوم لم يعد السؤال إن كان هذا النظام سيسقط، بل متى وكيف. والجواب يكمن في الاعتراف الدولي بالبديل الديمقراطي المتمثل في المقاومة الإيرانية، ودعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية، العدالة، والسلام في المنطقة.

شاهد أيضاً

ما هو مصير مسار المفاوضات بين قسد والحكومة السورية؟

ما هو مصير مسار المفاوضات بين قسد والحكومة السورية؟ تحليل عبد الوهاب عاصي فشلت جولة …

اترك رداً على Paisley1946 إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *