من الجالية السورية الحرة في روسيا
توضيح حول وضع السوريين في روسيا وما يجري في الوطن
من الجالية السورية الحرة في روسيا
انتصرت الثورة السورية المباركة بإسقاط النظام البائد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بجهود الثوار والمقاتلين ونتيجة لكفاح الشعب السوري الطويل والذي قدم خلال الأربعة عشر سنة الأخيرة اكثر من مليون شهيد وقام نظام الأسد بتهجير حوالي 14 مليون سوري وطردهم من منازلهم واستخدم ابشع أنواع التعذيب والقتل في السجون وبالبراميل المتفجرة واستخدام الكيماوي ودمر ملايين المنازل وأجرى النظام الاسدي تغييرا ديموغرافيا وفتح أبواب سوريا لكل حثالات الأرض من ميليشيات طائفية تتبع لنظام ملالي ايران وغيرهم، ومارس صناعة المخدرات وتجارتها. واعتقد ان الأغلبية الساحقة من السوريين من مختلف المكونات كانت ضحية لحكم عصابة الأسد، وجاء الانتصار مدوياً انتظره السوريون والشعوب الحرة في العالم ليؤكد على أنه ما مات حق وراءه شعب مطالب ومكافح. وكنا نؤمن ايمانا مطلقا بحتمية انتصار الثورة بعد كل هذا الثمن الغالي من التضحيات.
الموقف مما يجري في سوريا بعد 8 كانون الأول 2024
نعتبر ان الانتصار على نظام الأسد هو انتصار للشعب السوري ونتيجة لنضاله الطويل، ومهما قيل ويقال فإننا ندعم الحكومة الجديدة ونتمسك بهذا الانتصار ونحتفظ بحقنا في تقديم الانتقاد البناء والنصيحة والمشورة، ومن واجبنا ان نعمل حسب المثل القائل: “نحن أم الصبي” ولن نسمح لأي كان من قوى الثورة المضادة المساس بثورتنا التي لم تنته بعد، وان دخلنا مرحلة بناء الدولة السورية الجديدة، وسنبقى نحتفظ بروح الثورة إلى أن تتحقق أهدافها، وبعد صياغة دستور دائم للبلاد واجراء انتخابات ديمقراطية ، عندها فقط نقول اننا انتهينا تماما من مرحلة الثرة ودخلنا مرحلة الدولة المستقرة.
ولذلك فنحن نؤيد الخطوات التي قامت بها السلطات الجديدة من اختيار الرئيس أحمد الشرع رئيسا للجمهورية فهو الأجدر بها في المرحلة الانتقالية، وتلاه اصدار اعلان دستوري للمرحلة الانتقالية، وننتظر تشكيل حكومة وطنية انتقالية تضم الكفاءات والخبرات الوطنية من التكنوقراط.
منذ أن استلم الثوار السلطة في دمشق سمعنا وشهدنا مبدأهم في العمل وهو الحوار وإعطاء الأمان للآخرين وعدم استعمال العنف والقوة ضد المدنيين وقد التزموا إلى حد بعيد في تحرير حلب وحماه وحمص ودمشق وفي دخول منطقة الساحل ودرعا والتعامل مع السويداء وحتى مع قسد -سلطة الامر الواقع في 3 محافظات سورية.
ونحن ممن انتقد شدة تسامح السلطة الجديدة مع فلول النظام بإجراء تسويات لهم، في وقت كنا ننتظر تعليق المشانق لكبار المجرمين الذين تلطخت أيديهم بدماء السوريين والذين كانوا جزءا من الفساد المالي الكبير ، وكذلك كبار الداعمين والمحرضين ضد الثورة السورية. ولكن القيادة ارتأت أن تتصرف بحكمة.
الوضع الأمني تحت السيطرة ونحن متفائلون بالمستقبل ولن تستطيع قوة على وجه الأرض ان تسقط العهد الجديد في سورية مادام الشعب ملتفا حوله، ومادام يلتزم بأهداف الثورة السورية العظيمة.
في منطقة الساحل شهدنا مؤامرة كبرى قادتها فلول النظام مدعومة من قوى محسوبة على المحور الإيراني المتهالك، حيث ارتكبوا جرائم بحق قوى الأمن وقتلوا مئات المدنيين وكانت خطتها اسقاط الحكومة الجديدة بالتنسيق مع قوى أخرى داخل البلاد، وفشلت الخطة الخبيثة فشلا ذريعا وللأسف اقترنت مقاومة تلك المؤامرة بارتكاب جرائم وانتهاكات لحقوق المدنيين من قبل فصائل محسوبة على الثورة لكنها غير منضبطة وسيتم محاسبة كل من اجرم بحق المدنيين السوريين بناء على تحقيقات اللجنة العليا للاستقصاء الحقائق حول ما جرى بالساحل التي أنشأها الرئيس أحمد الشرع.
هناك ضجة إعلامية كاذبة ومنافقة حول إبادة العلويين، ويقحمون معهم المسيحيين، للتشويش على الحكم الجديد في سورية لإظهاره بمظهر الإرهابي والقمعي، لكن الحقيقة ان الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لوزارة الدفاع، لم تقدم على قتل أحد والتعليمات صارمة لهم بعدم المساس بالمدنيين، وانما محاربة الحاملين للسلاح ضد الدولة.
ونقول لمن يصرخ ويشتكي ويولول ويطلب تدخل دولي لحماية المدنيين ويتهم السلطة بالطائفية والإرهاب نقول: أيها الاوغاد صمتم 14 سنة على اعتقال وتعذيب وقتل وتهجير ملايين السوريين المدنيين، وأكثر من ذلك قمتم بدعم العصابات التي قتلت السوريين وقدمتم لها الأموال ومنكم من حرض على قتل السوريين وما يزال يمارس العهر وهو جالس في روسيا بحجة انه بعيد عن يد العدالة، وتتباكون وفجأة اصبحتم حريصين على حقوق الانسان. هل سمعتم خلال 60 عاما من حكم البعث والأسد بشيء اسمه حقوق الانسان. وهل تشكلت لجنة واحدة للتحقيق في قضايا انتهاك حقوق الانسان.
ونقول لمن يطالب روسيا بالتدخل لحماية المدنيين، إنكم تنفخون في قربة مثقوبة. فقد انتهى الامر وروسيا لن تعيد التاريخ ولن تقع في الحفرة مرتين. فقد ربطت موقفها لمدة 14 سنة الى جانب الاسد المجرم الغبي الاهبل وطلعت موسكو بخفي حنين.
نريد علاقات جيدة بين روسيا وسورية الجديدة
موسكو اليوم تعمل من اجل بناء علاقات طبيعية مع حكومة دمشق الجديدة ونحن في الجالية السورية في روسيا ندعم هذه العلاقات وسنعمل كل ما نستطيع لتكون العلاقات الروسية السورية جيدة ولمصلحة البلدين وان تقوم على اساس احترام السيادة وعدم التدخل في الشأن الداخلي. ونرى ان وجود روسيا في منطقة الشرق الأوسط أمر مهم جدا لصالح شعوب المنطقة ولخلق توازن جيوسياسي وجيواستراتيجي مقابل محاولات الهيمنة الغربية.
حول الوضع في السفارة والجالية السورية في روسيا:
لطالما كانت السفارة وكراً للشبيحة وتجارة السوق السوداء وكتابة التقارير واعطت انطباعا سيئا عن سوريا وحضارتها وشعبها العظيم. لذلك نريد سفارة تمثل مصالح الشعب السوري وتعطي صورة حضارية عن بلادنا وتدافع عن أبناء الجالية وتتعامل معهم دون تمييز على أساس العرق او الدين او الطائفة. وننتظر في القريب طرد سفير الأسد بشار الجعفري وتنظيف السفارة من الشبيحة.
اما الجالية السورية فنحن نريد إعادة بناء الجالية على أسس جديدة، علما ان الجميع يعرفون بأن الجالية تعمل دائما تحت اشراف وسيطرة السفارة والمخابرات السورية. بينما اليوم ستكون الجالية مستقلة ولها شخصيتها الاعتبارية وهي منظمة اجتماعية روسية ولا يمكن للسفارة ان تتدخل في شؤونها، مع رغبتنا ان تكون العلاقة إيجابية ومتوازنة بين الجالية والسفارة لما فيه مصلحة أبناء الجالية بصفتهم مواطنين في روسيا وسوريا، وستعمل الجالية على المساهمة في بناء سورية الجديدة ومساعدة أهلنا في سوريا بما نستطيع بتقديم الدعم المادي والمعنوي وخاصة المشاريع التي تحتاجها في مرحلة إعادة الاعمار.
أما من يروج وينشر بيانات ورسائل موجهة في جوهرها ضد الثورة وضد العهد السوري الجديد لأنها مليئة بالتلفيقات والكذب والتضخيم الإعلامي بما فيها توجيه رسائل إلى السلطات الروسية لكي تتدخل في سوريا فهذا مثل حلم ابليس بالجنة.
افهموا يا شبيحة النظام البائد ونعرف انكم اقلية في روسيا، ويجب أن تتركوا هذه الأساليب الفاشلة، وتفكروا بعقل وطني لأول مرة بحياتكم. أما البكاء على أطلال النظام البائد والتمسك بأذياله فلن يفيد أحداً بل سيضيع وقتكم ويضر بمصالحكم.
ونقول لأبناء الجالية السورية الذين لم يكن لهم موقف تشبيحي ضار بالآخرين، أن يطووا صفحة الماضي ويبدأوا حياة جديدة حرة كريمة وان يمدوا يدهم لباقي السوريين ولنعمل سوية لرفع رأس السوري عالياً ، فسورية وشعبها يستحقان كل الاحترام والمحبة والتفاني. وستكون سورية للجميع دون تمييز إلا على أساس الوطنية، ومن يحبها ستحبه.
اذهبوا الى سوريا واستثمروا وكونوا مواطنين سوريين حقيقيين وافتحوا صفحة جديدة واشعروا بكرامتكم لأول مرة منذ 60 عاماً.
ونحن هنا في روسيا لسنا بصدد الحديث عن معاداة أحد إلا كبار الشبيحة، وندعو الحكومة الجديدة للقصاص وإقامة العدالة الانتقالية امام محاكم عادلة في سوريا.
الجالية السورية الحرة
موسكو في 18 آذار/مارس 2025