فيلم وثائقي يفضح الانتهاكات بحق اللاجئين في تركيا: “جسر بورالتان”
هناء درويش
يحمل الفيلم الوثائقي “Boraltan Köprüsü | Türkiye’de Mülteci Olmak” اسمه من واحدة من أبشع المآسي في التاريخ التركي الحديث، حين سلمت أنقرة عام 1945 نحو 145 لاجئاً أذربيجانياً إلى الاتحاد السوفيتي بعد أن عبروا جسر بورالتان في ولاية إغدير طلباً للأمان. إلا أن السلطات استجابت لمطلب موسكو وأعادتهم، ليُقتلوا رمياً بالرصاص فيما عُرف لاحقاً بـ”كارثة جسر بورالتان”، التي بقيت وصمة عار في تاريخ حزب الشعب الجمهوري.
الفيلم يوثق انتهاكات مماثلة يعيشها لاجئون اليوم في تركيا، بينهم مهاجرون من أوزبكستان والشيشان وسوريا، يروون معاناتهم داخل مراكز الترحيل، حيث تعرضوا لضغوط نفسية وجسدية قاسية، وإهانات متعمدة للنساء المحجبات، إضافة إلى وفيات مشبوهة جرى التكتم عليها.
من بين الشهادات المؤلمة التي وثقها الفيلم، حالة امرأة حامل فقدت جنينها نتيجة الضغوطات داخل مركز ترحيل، وبعد نقلها إلى المستشفى أُعيدت مجدداً إلى المركز. كما أُشير إلى وفاة لاجئ مريض بالقلب بعد إخضاعه لتحقيقات متكررة رغم وضعه الصحي الحرج.
التقرير لم يغفل الحديث عن قضايا فساد ورشاوى، حيث أكد لاجئون أن بعض الموظفين طلبوا مبالغ وصلت إلى 10 آلاف دولار مقابل الإفراج عن محتجزين وإعادة تفعيل بطاقات الحماية المؤقتة الخاصة بهم.
كما يسلط الضوء على الخطاب التحريضي الذي يتبناه زعيم حزب “الظفر” أوميت أوزداغ، والذي جعل من ملف اللاجئين، وخصوصاً السوريين، ورقة انتخابية عبر اتهامهم بتهديد فرص العمل والسكن والتعليم للأتراك، ما ساهم في تأجيج الكراهية وأعمال العنف ضدهم في عدد من المدن التركية.
ومن القضايا البارزة التي تناولها الفيلم، قضية الناشط طه الغازي وزوجته، حيث سُحبت منهما الجنسية التركية رغم كونهما مواطنين، وتم تحويلهما إلى مراكز الترحيل، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً.
ويشارك في الفيلم شخصيات حقوقية بارزة بينها Kaya Kartal، مدير منظمة “مظلوم دار”، والمحامي Ümit Kudbay، اللذان كشفا جانباً من الانتهاكات المسكوت عنها.
ورغم قوة الشهادات التي وثقها، تجنّب الفيلم الخوض في بعض الملفات الحساسة مثل حالات الوفاة المؤكدة أو وقائع التحرش الجنسي، ما يعكس حذر الجهة المنتجة وخشيتها من ردود فعل الحكومة التركية.
خاتمة تحليلية
باستدعائه لاسم جسر بورالتان، يذكّر الفيلم الأتراك والعالم بأن المأساة التي وقعت قبل ثمانية عقود لم تنتهِ فصولها بعد، وأن التاريخ يعيد نفسه بصور مختلفة. ففي الأمس قُتل اللاجئون بعد أن سُلّموا إلى قاتليهم، واليوم يُحتجز آخرون في مراكز الترحيل ويُرحّلون قسراً إلى المجهول. وبين الماضي والحاضر، تبقى تركيا عالقة بين شعاراتها عن حماية المظلومين وواقع سياساتها التي تحول اللاجئين إلى ضحايا جدد على ضفاف “جسر بورالتان”
Alsharq News الشرق نيوز