ماذا سيتغير في السياسة الأميركية بعد فوز الديمقراطيين بالكونغرس؟
بسام بربندي
نشرت مجلتا Foreign Policy ومعهد Brookings عدة تحليلات حول نتائج انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، وتأثير سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي النواب والشيوخ في سياسات الرئيس ترامب خلال العامين المقبلين.
أبرز النقاط والاستنتاجات:
- أسباب خسارة الجمهوريين: تشير التحليلات إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة، والرسوم الجمركية، والحرب على إيران، والمخاوف من الفساد، ساهمت في تراجع التأييد لترامب والجمهوريين.
- الحرب على إيران: ستكون من أبرز ملفات المواجهة.
يستطيع الديمقراطيون تقييد تمويل الحرب أو ربطه بشروط، لكنهم لا يستطيعون بالضرورة إجبار ترامب على إنهائها. - عزل ترامب: يبقى احتمال عزله فعلياً ضعيفاً، لأن إدانته تتطلب موافقة ثلثي مجلس الشيوخ. وقد يفضل الديمقراطيون إبقاءه في منصبه بدلاً من وصول نائبه جي دي فانس إلى الرئاسة قبل انتخابات 2028.
- عزل الوزراء: قد يتجه الديمقراطيون إلى استهداف كبار المسؤولين، خصوصاً وزير الدفاع بيت هيغسيث، بسبب الحرب على إيران والعمليات العسكرية الأخرى. وقد تدفع إجراءات العزل بعض المسؤولين إلى الاستقالة حتى دون صدور إدانة.
- مستقبل القوات الأميركية في الخليج: الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية نتيجة الضربات الإيرانية ستفتح نقاشاً حول إعادة بنائها أو نقلها، وسيكون للكونغرس دور مؤثر من خلال الموافقة على التمويل.
- الموازنة العسكرية: قد يعرقل الديمقراطيون طلب ترامب تخصيص 350 مليار دولار إضافية للإنفاق الدفاعي، ويفرضون رقابة أشد على مشروعات مثل القبة الذهبية والبارجة الذهبية.
- أوكرانيا وروسيا: سيعمل الديمقراطيون على زيادة الدعم لأوكرانيا ومعارضة تخفيف العقوبات على موسكو، والحد من خطط تقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا.
- التحقيقات مع إدارة ترامب: من المتوقع فتح تحقيقات بشأن إدارة الحرب على إيران والتعاملات مع الحكومات الأجنبية والمصالح التجارية لعائلة ترامب، خصوصاً في فنزويلا وقطاع النفط.
- التعيينات الحكومية: يستطيع الديمقراطيون في مجلس الشيوخ تعطيل أو تأخير تعيين مسؤولين في مناصب الأمن القومي واستخدام هذه الصلاحية للضغط على البيت الأبيض.
- صلاحيات الحرب: قد يحاول الديمقراطيون تعديل قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 لتقييد قدرة الرئيس على شن عمليات عسكرية دون موافقة الكونغرس، لكن الفيتو الرئاسي سيجعل إقرار إصلاحات كبيرة أمراً صعباً.
- العقبات التشريعية: رغم الأغلبية الديمقراطية، يستطيع ترامب تعطيل كثير من القوانين باستخدام الفيتو.
كما أن بعض التشريعات تحتاج إلى 60 صوتاً في مجلس الشيوخ لتجاوز المماطلة البرلمانية. - الملفات الداخلية العالقة: سيواجه الكونغرس الجديد تحديات تتعلق بتمويل الحكومة، وسقف الدين العام، والتشريعات الزراعية، وإصلاح إجراءات التراخيص، والموازنة الدفاعية.
- التعاون مع الجمهوريين: قد يتمكن الديمقراطيون من استقطاب بعض الجمهوريين، خصوصاً في ملف الحرب على إيران، لكن الاستقطاب الحزبي سيحد من فرص التعاون الواسع.
- انتخابات 2028: ستؤثر الحسابات الانتخابية في قرارات الحزبين. فقد يفضل كل طرف تحميل الآخر مسؤولية الجمود السياسي بدلاً من تقديم تنازلات تشريعية.
- مستقبل الترامبية: تطرح النتائج احتمال بداية موجة سياسية مضادة لترامب، لكن من المبكر اعتبارها نهاية للترامبية أو تحولاً دائماً في اتجاه الناخبين الأميركيين.
الخلاصة:

فوز الديمقراطيين لا يعني انتقال السلطة التنفيذية إليهم، ولا يعني أن ترامب سيفقد قدرته على اتخاذ القرارات، خصوصاً في السياسة الخارجية والأمن القومي.
لكنه يعني أن ترامب سيواجه خلال العامين المقبلين كونغرساً يمتلك أدوات قوية للضغط عليه: التمويل، والرقابة، والتحقيقات، والتعيينات، والتشريعات.
والاختبار الأهم سيكون الحرب على إيران، ومدى استعداد الديمقراطيين لاستخدام سلطاتهم المالية والسياسية لتغيير مسارها.
أما الإصلاحات الكبرى التي تعيد توزيع صلاحيات السياسة الخارجية بين الرئيس والكونغرس، فقد لا تصبح ممكنة قبل انتخابات الرئاسة لعام 2028 وتولي الإدارة الجديدة السلطة في 2029.

Alsharq News الشرق نيوز