الجمعة , مارس 6 2026
الرئيسية / الشأن الإيراني / إيران بين مسرحية البرلمان وغضب الشارع: لا قانون سوى بقاء النظام

إيران بين مسرحية البرلمان وغضب الشارع: لا قانون سوى بقاء النظام

إيران بين مسرحية البرلمان وغضب الشارع: لا قانون سوى بقاء النظام

طهران

الشرق نيوز

في ظلّ أزمة الاتفاق النووي الجديد الموقع في القاهرة بين عباس عراقجي، وزير خارجية النظام الإيراني، ورافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، انفجرت في مجلس الملالي موجة من الغضب والتهديدات التي تكشف حقيقة هذا النظام القائم على مبدأ واحد وضعه خميني منذ البداية: «حفظ النظام أوْجب الواجبات».

 

فقد حذّر عدد من نواب البرلمان التابع للملالي من أنّ غروسي سيتعرض للاعتقال إذا وطئت قدماه إيران، فيما طالب آخرون باستجواب وزير الخارجية عباس عراقجي على خلفية توقيعه هذا الاتفاق. حتى إنّ البرلمان عقد جلسة طارئة للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، في إشارة واضحة إلى عمق التصدع داخل أجنحة السلطة.

 

اللافت أن كل هذه التهديدات لا علاقة لها بالقانون أو بالدستور، بل تنطلق من قاعدة واحدة: بقاء النظام فوق كل اعتبار. وهو ما يفضح زيف شعارات «الاستقلال» و«السيادة»، إذ لا قانون يعلو على مصلحة سلطة ولاية الفقيه واستمرارها، حتى لو كان الثمن سحق مصالح الشعب الإيراني ومقامرته بمستقبل البلاد.

 

هذه الفوضى الداخلية جاءت في وقت يتصاعد فيه صوت الشارع الإيراني في الداخل والخارج، كما تجلى في التظاهرة الحاشدة التي شهدتها بروكسل يوم 6 سبتمبر، حيث أكّد عشرات الآلاف من أبناء الجالية الإيرانية ومعهم شخصيات دولية بارزة أن البديل الديمقراطي موجود وأن النظام في طهران يعيش أيامه الأخيرة.

 

واليوم، تتجه الأنظار إلى نيويورك في 23 و24 سبتمبر، حيث ستُنظم تظاهرات كبرى يُرتقب أن تكون أكثر زخمًا وقوة، لتجديد التأكيد على مطلب الشعب الإيراني في التغيير، وفضح جرائم هذا النظام أمام المجتمع الدولي، والتشديد على أن لا مستقبل لإيران ولا للمنطقة مع بقاء سلطة الملالي.

من طهران إلى بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء ؛مصدر الألم واحد

 

المشهد من “بهشت زهراء” في طهران كفيل بأن يلخّص جوهر معاناة المنطقة. أمّ مسنّة، فقدت ابنتها في مجازر الثمانينات، تفاجأت عند زيارتها للمقبرة بالجرافات وهي تدمّر شواهد القبور لتطمس ذكرى الضحايا. إنّه دليل جديد على أنّ نظام ولاية الفقيه لا يكتفي بقمع الأحياء، بل يسعى حتى إلى محو ذكر الموتى.

 

هذا المشهد ليس استثناءً. فالنظام الذي يعتبر – وفق مقولة خميني – أن “حفظ النظام أوْجب الواجبات”، لم يعرف قانوناً سوى قانون البقاء في السلطة. لذلك، لم يتردّد في تنفيذ إعدامات جماعية، أو شنّ حملات اعتقال طالت أكثر من 21 ألف شخص خلال أسابيع، بينما ينفي وجود سجناء سياسيين رغم أنّ المنظمات الحقوقية تؤكد وجود آلاف المعتقلين. بل وصل الأمر بوسائل إعلامه الرسمية إلى الدعوة العلنية لتكرار مجازر عام 1988 بوصفها “إنجازاً”.

 

لكن معاناة الإيرانيين ليست منعزلة. فجذور الألم الذي يعيشه اللبناني أو العراقي أو السوري أو اليمني واحدة: سياسات نظام طهران التي حوّلت المنطقة إلى ساحة فوضى وحروب بالوكالة.

 

في لبنان، كل الوعود التي رفعها حزب الله تحت شعار “المقاومة” تحوّلت إلى خراب. لا حماية، لا بناء، ولا تنمية، بل انهيار اقتصادي ومالي جعل الشعب اللبناني يدفع الثمن الأكبر.

 

في العراق، هيمنة الميليشيات المرتبطة بالحرس الثوري شلّت الدولة، وزادت من الانقسام والفساد، وجعلت القرار الوطني رهينة إرادة طهران.

 

في سوريا، وبعد أن بات النظام الحاكم هناك يبحث عن فتح صفحة جديدة مع العالم العربي والمجتمع الدولي، يسعى نظام الملالي بكل الوسائل لعرقلة أي مسار للتسوية أو الاستقرار. وجود ميليشياته ومصالحه على الأرض أصبح عقبة أمام عودة سوريا إلى محيطها الطبيعي، ما يطيل أمد الأزمة ويضاعف معاناة السوريين.

 

في اليمن، ميليشيا الحوثي التي تنفّذ أوامر الحرس الثوري تواصل حربها العبثية، مدمّرة المدن والقرى، ومسخّرة حياة الملايين لخدمة المشروع الإيراني، من دون أي اكتراث لمستقبل الأجيال.

 

من هنا، يظهر جلياً أنّ الألم الذي يعيشه مواطن في طهران أو الأهواز لا يختلف عن وجع اللبناني في بيروت، أو العراقي في بغداد، أو السوري في دمشق، أو اليمني في صنعاء. إنّه ألم واحد، سببه نظام ولاية الفقيه الذي جعل من شعوب المنطقة وقوداً لبقائه.

 

غير أنّ أصوات الحرية تزداد قوة. ففي بروكسل يوم 6 سبتمبر، خرج عشرات الآلاف من الإيرانيين وأبناء الجاليات العربية والأوروبية في تظاهرة ضخمة، هزّت شوارع العاصمة الأوروبية برسالة واضحة: لا بدّ من إنهاء الاستبداد في طهران ووقف تدخلاته المدمّرة.

 

والموعد التالي سيكون في نيويورك يومي 23 و24 سبتمبر، حيث يستعد الإيرانيون وأحرار العالم لتظاهرات كبرى أمام الأمم المتحدة، لتذكير المجتمع الدولي بأنّ الصمت على جرائم النظام يعني التواطؤ معها، وأنّ الأوان قد حان لدعم تطلعات الشعب الإيراني وشعوب المنطقة إلى الحرية والاستقرار.

 

إنّ قصّة الأم الثكلى في مقبرة “بهشت زهراء” ليست مشهداً محلياً فحسب، بل رمزاً لمعاناة ممتدة من إيران إلى لبنان وسوريا والعراق واليمن. منبع الألم واحد، وكذلك الأمل بأن تتوحّد إرادة الشعوب لتكتب فصلاً جديداً بعيداً عن إرهاب ولاية الفقيه.

نظام ایران ..منبع الخراب والإرهاب في المنطقة

 

تتزايد الأصوات في لبنان واليمن على مواقع التواصل الاجتماعي، لتكشف واقعاً بات جلياً للجميع: أن أصل كل الخراب والدمار، وكل ما يعيشه هذان البلدان من انهيار أمني واقتصادي واجتماعي، يعود إلى هيمنة النظام الإيراني وأذرعه المسلحة.

 

في لبنان، يعبّر ناشطون بمرارة عن خيبة أملهم من وعود حزب الله التي تحوّلت إلى كوابيس. فقد قيل للبنانيين إن الحزب سيحمي الوطن ويبني الدولة ويدمّر إسرائيل، لكن النتيجة أن إسرائيل دمّرت لبنان، وأن الجنوب اللبناني أصبح ساحة مفتوحة، وأن ما تبقى من مؤسسات الدولة يتهاوى تحت عبء الفساد والارتهان للخارج. أحد النشطاء لخّص المشهد بالقول: «قالوا إن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت، فإذا بنا نكتشف أنهم العنكبوت نفسه».

 

وفي اليمن، لا يختلف المشهد كثيراً. فالميليشيا الحوثية لا تعمل إلا وفق أوامر الحرس الثوري الإيراني، ولو كان الثمن دماء اليمنيين ومستقبل أجيالهم. لقد حوّلت المدن والقرى إلى ساحات حرب بالوكالة، دمّرت الاقتصاد، أحرقت البنى التحتية، وجعلت ملايين المدنيين وقوداً لمشروع إيران التوسعي. وكل ذلك من أجل ابتزاز المجتمع الدولي وتهديد أمن المنطقة والعالم.

 

إنّ القاسم المشترك بين التجربتين اللبنانية واليمنية هو أن القرار ليس وطنياً، بل مرتهن بالكامل لمشروع “ولاية الفقيه”، الذي يرى في الخراب والدمار والإرهاب أدوات لبقاء النظام على قيد الحياة. فكما قال الخميني منذ أربعة عقود، “حفظ النظام أوْجب الواجبات”، أي أن لا قانون ولا سيادة ولا كرامة تعلو على مصلحة بقاء هذا النظام.

 

أمام هذا الواقع، يرفع الشعب الإيراني نفسه صوته عالياً ضد الاستبداد والخراب. ففي السادس من سبتمبر، خرج عشرات الآلاف من الإيرانيين في بروكسل في تظاهرة حاشدة ليقولوا إن النظام الحاكم لا يمثلهم، وإنه المصدر الأول للإرهاب والفقر. وقد وجّهت هذه التظاهرة رسالة قوية إلى العالم بأن إرادة التغيير لا يمكن قمعها.

 

وسيجدد الإيرانيون هذا الموقف عبر تظاهرات مرتقبة في نيويورك يومي 23 و24 سبتمبر، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليؤكدوا أن المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية: مواجهة نظام ولاية الفقيه باعتباره منبع الأزمات والحروب، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية بديلاً عن الفوضى والدمار الذي صدره هذا النظام إلى لبنان واليمن وسائر المنطقة.

شاهد أيضاً

النفط السوري خارطة التوزع والسيطرة

النفط السوري خارطة التوزع والسيطرة المصدر موقع الاقتصادي كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن النفط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *