داخل مكتب الرئيس (7)
بقلم: سامر حبيب
تنبيه وإخلاء مسؤولية: إن الموقع غير مسؤول عما ورد في هذا النص من آراء أو معلومات أو أحداث تاريخية، وهي تعبر بالكامل عن وجهة نظر كاتبها الأصلي. ونود الإشارة إلى أنه تمت الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لصياغة النص وتحويله من اللغة العامية إلى اللغة العربية الفصحى، مع الحفاظ التام على المضمون والسياق الأصلي دون أي تعديل أو تغيير لأي جزء أو جملة.
تصادف اليوم ذكرى وفاة حافظ الأسد، ويمتلئ موقع “فيسبوك” بصوره؛ فهناك منشورات تمجده وتترحم على أيامه، وأخرى تسبه وتلعن روحه. واسمحوا لي أن يكون لي رأي في هذا الموضوع قبل أن نكمل.
إن من طبائع الأمور أن يمر على الأمة (أي أمة) حاكم ظالم وحاكم عادل، حاكم لص وحاكم شريف، وحاكم متعصب وحاكم معتدل. فلو كان جميع الحكام عادلين، فكيف سنعرف معنى الظلم؟ ولو كانوا كلهم ظالمين، لاعتقدنا أن هذه هي طبيعة الأمور، وهي ليست كذلك.
واختلاف وجهات نظر الناس حول الحاكم نفسه هو أيضاً من طبائع الأمور؛ فها نحن بعد مئات السنين ما زلنا مختلفين حول أغلب قضايا وشخصيات التاريخ. وحين يقول أحدهم إن حكم دولة بني أمية كان دموياً قاسياً، يرد عليه آخر قائلاً: “ولكنه كان حكماً مستقراً وفاض المال من خزائن الدولة وفُتحت الكثير من البلاد”.
وهذا أمر لا ينتهي ولن ينتهي، فما أسرك أغاظ غيرك، وما أغاظك قد سر غيرك، وهذه هي الدنيا. وإنما الدنيا دول؛ تُعطي في مكان وتأخذ من آخر، وترفع أقواماً وتخفض آخرين، فما أحزنت الكل على الدوام، ولا أسعدت الكل على الدوام.
بالنسبة لي، فإني لا أرى أحداً يسير على وجه الأرض يستحق التقديس والتمجيد؛ لأن أي اعتراف بفضل أحدهم عليك هو إنكار لفضل الله عليك، فإن صاحب الفضل هو الله. أما الحاكم، أياً كان اسمه، فإن الله قد خفف عنا وأثقل عليه.
لنعد إلى ما بدأنا به…
كان حافظ الأسد، لحظة وصوله إلى المكتب، أمام مشاكل بالغة التعقيد:
- أولها: الخوف من الانقلاب عليه، وها هي أربعة انقلابات قد حدثت في السنوات العشر الأخيرة.
- وثانيها: شرعيته هو كشخص ينتمي إلى الطائفة العلوية يصل إلى منصب الرئيس، وهذه سابقة في سوريا.
- وثالثها: أن احتلال الجولان كان قد حدث قبل سنوات قليلة، والشعب يغلي ويريد استعادة المرتفعات.
- ورابعها: أن خزينة الدولة فارغة والاقتصاد منهار بسبب حالة عدم الاستقرار الممتدة منذ عقود.
- وخامسها: إرضاء قطبي العالم آنذاك (السوفييت والغرب)، فعداء أحدهما يعني خروجي من السلطة.
- وسادسها: المشكلة الفلسطينية التي انقسمت إلى قسمين؛ قسم في فلسطين وقسم عندي هنا في سوريا.
- وسابعها: إقناع الشعب السوري بي كرئيس سيؤمن لهم الاستقرار والأمان وينهي زمن الانقلابات، وهذا يتطلب إقناع التجار والصناعيين والبرجوازية الدمشقية والحلبية، والأهم من ذلك إقناع مشايخ الدين، لأن هذا الشعب يستمع لكلمة الشيخ أكثر من الرئيس.
لقد كان حافظ الأسد ذكياً ومحنكاً، والدليل على ذلك أنه فعل ما يفعله الأذكياء في مثل هذه الحالة، وهو اختيار الكادر الصحيح وتوزيع المهام على الجميع. إن كنت تريد أن تحكم، فعليك أن تعمل. وهذا الاختيار لم يبدأ عام 1971 وإنما بدأ عام 1966؛ لأن من اختارهم كانوا معه في حركته عام 1970، وكانوا معه في المكتب عندما دخله لأول مرة في آذار 1971. وهنا، في هذه اللحظة، وُلد النظام الجديد.
ومَن يعتقد أن حافظ الأسد قد حكم سوريا بمفرده وبيد مطلقة، وأدار كل شيء بمعرفته، وأن عبد الحليم خدام، ومصطفى طلاس، وناجي جميل، وعلي دوبا، وحكمت الشهابي، وعبد الله الأحمر كانوا أشخاصاً هامشيين أو واجهة سنّية لرئيس علوي، فهو لم يعرف كيف أُديرت سوريا لثلاثين سنة.
وإذا أخذنا الحزب كمثال، فإن حافظ الأسد لم يعد يعلم شيئاً عن الحزب بعد أن تولاه عبد الله الأحمر؛ إذ كان الأسد يُلقي الخطاب الذي كُتب له ليلقيه في الاحتفال المركزي بتأسيس الحزب في السابع من نيسان.
- ملف لبنان بالكامل كان بيد عبد الحليم خدام.
- ملف الساحل بالكامل كان بيد جميل الأسد.
- ملف المخابرات كان بيد محمد الخولي وعلي دوبا.
- ملف الجيش بالكامل كان بيد مصطفى طلاس.
- هذا هو النظام الذي نسميه “نظام الأسد”، ويسميه العالم “النظام السوري”.

أما بناء المخابرات السورية، وكيف تحولت إلى قائد للحزب والجيش والمجتمع والاقتصاد وأصبحت عصب الدولة، فسنعرضه في المنشور القادم.
Alsharq News الشرق نيوز