الجمعة , مايو 29 2026
الرئيسية / الشأن الإيراني / إحاطة توجيهية حول مستقبل إيران والمنطقةما هي إمكانية الخروج من الحرب والأزمة الراهنة في إيران والشرق الأوسط

إحاطة توجيهية حول مستقبل إيران والمنطقةما هي إمكانية الخروج من الحرب والأزمة الراهنة في إيران والشرق الأوسط

إحاطة توجيهية عبر الزوم مع صحفيين وكتّاب عرب حول مستقبل إيران والمنطقةما هي إمكانية الخروج من الحرب والأزمة الراهنة في إيران والشرق الأوسط؟

في لحظة سياسية شديدة الحساسية، ومع تصاعد التساؤلات حول مستقبل الحرب والسلام في إيران والمنطقة وکیفیة التعامل مع النظام الحاکم في‌إیران، عُقدت مساء الخميس 28 مايو 2026 إحاطة توجيهية عبر منصة “زوم”، شارك فيها العدید من الصحفيين والكتّاب والمحللين المعنيين بالشأن الإيراني في العالمين العربي والإسلامي. وجاءت الإحاطة قبيل المظاهرة الإيرانية الكبرى المرتقبة في باريس يوم 20 يونيو 2026، دعماً لنضال الشعب الإيراني من أجل السلام والحرية والديمقراطية. وقد تحدث في اللقاء الدكتور سنابرق زاهدي، رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فيما أدار النقاش موسى أفشار، عضو المجلس الوطني للمقاومة. وتمحورت الإحاطة حول سؤال مركزي حمله عنوان اللقاء نفسه: “ما هي إمكانية الخروج من الحرب والأزمة الراهنة في إيران والشرق الأوسط؟”الشعب الإیراني العامل الأهماستهل الدكتور زاهدي مداخلته بالتأكيد أن معظم القراءات السياسية والعسكرية للأزمة الأخيرة في إيران والمنطقة أغفلت عاملاً أساسياً في المعادلة، وهو الشعب الإيراني نفسه. ففي خضم الحديث عن الحرب، والمفاوضات، ومضيق هرمز، والاتفاقات المحتملة، يجري تجاهل 93 مليون إيراني في الداخل، ونحو 10 ملايين إيراني في الخارج. ومن هنا، شدد زاهدي على أن مظاهرة 20 يونيو في باريس ليست مجرد تجمع احتجاجي عابر، بل رسالة سياسية لها وقع في المعادلة الإیرانیة حیث سیقول المشارکون فیها إن الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة هما الطرف الحقيقي الغائب عن حسابات المعادلة الکبری.مظاهرة 20 یونیو في باریسوأوضح أن هذه المظاهرة، التي يُتوقع أن يشارك فيها أكثر من 100 ألف من أبناء الجاليات الإيرانية وأنصارهم، تحمل رسالتين واضحتين: الأولى إنسانية وحقوقية تحت شعار “لا للإعدام”، في مواجهة موجة الإعدامات السياسية المتصاعدة في إيران؛ والثانية سياسية، تؤكد رفض الشعب الإيراني لكل أشكال الدكتاتورية، سواء دكتاتورية الشاه أو دكتاتورية الملالي، وتدعو إلى قيام جمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية وسيادة الشعب.وفي قراءته لمسار الحرب والسلام، قال زاهدي إن المنطقة تقف أمام وضع شديد التعقيد. فبعد حربين، إحداهما استمرت 12 يوماً والأخرى 40 يوماً، لا يبدو أن أياً من الأطراف يريد الاستمرار في حرب مفتوحة. الولايات المتحدة وإسرائيل لا تريدان الغرق في مواجهة طويلة، ودول المنطقة لا ترغب في حرب جديدة تهدد أمنها ومصالحها، أما نظام ولاية الفقيه فيدرك أن الحرب الشاملة قد تفتح عليه أبواباً لا يستطيع السيطرة عليها. لكنه في الوقت نفسه لا يمتلك القدرة السياسية على قبول سلام حقيقي أو قبوله التراجع عن مواقفه التي کانت سبب اندلاع هذه الحرب، لأنه لا يريد التخلي عن برنامجه النووي ولا عن أدواته الإقليمية ولا عن دوره التخريبي في المنطقة.الحالة‌المفضّلة لاحرب ولا سلاممن هذه الزاوية، اعتبر زاهدي أن النظام يفضل حالة “لا حرب ولا سلام”: توتر دائم، تهديدات متبادلة، تفاوض متقطع، وتصعيد محسوب. فالنظام، بحسب هذه القراءة، النظام الحاکم في‌إیران یخاف ما یخاف من الشعب الإیراني وانتفاضته القادمة ضد النظام. لأن أسباب و دوافع الانتفاضة أصبحت أکثر عما کانت سابقة‌ بأضعاف. فلا يسعى النظام إلى تسوية حقيقية بقدر ما يسعى إلى شراء الوقت، وإعادة ترتيب أوراقه، والحفاظ على أدواته النووية والعسكرية والإقليمية. أشار إلى أن واشنطن أخطأت مرتین اولا في تقییمه بإمکانیة‌ إسقاط النظام من خلال الغارات و الضربات الجویة‌، وثانیا حين تعاملت مع النظام باعتباره طرفاً يمكن أن يتراجع إذا تعرض للضغوط، في حين أن طبيعة نظام ولاية الفقيه تجعله يرى التراجع الوجودي نوعاً من الانتحار السياسي.النظام أمام الانتحار اوالموت!وفي هذا السياق، استعاد زاهدي مضمون موقف سابق لخامنئي عندما قال إن النظام “لا ينتحر خوفاً من الموت”. والمعنى السياسي لهذه العبارة أن الحرب قد تمثل خطراً قاتلاً على النظام، لكن القبول بشروط تؤدي إلى تفكيك جوهر ولاية الفقيه يمثل، من وجهة نظره، انتحاراً داخلياً. وإذا كان خامنئي، بعد عقود من الحكم، غير قادر على تحمل مثل هذا التراجع، فإن النظام اليوم، وقد أصبح أضعف وأكثر انقساماً، يبدو أقل قدرة على اتخاذ قرار استراتيجي من هذا النوع.كما تناول زاهدي موقع مضيق هرمز في الأزمة الراهنة، موضحاً أن هذا الممر الحيوي دخل إلى المعادلة بوصفه ورقة ضغط استراتيجية. فقد حاول النظام استخدام المضيق لابتزاز العالم ورفع كلفة الضغط عليه، لكنه وجد نفسه في المقابل أمام ضغط بحري أميركي متزايد. ومع ذلك، يحاول في الداخل تصوير المشهد كأنه خرج أقوى من الضربات، وكأنه قادر على فرض شروطه والتحول إلى قوة إقليمية كبرى. ومن هنا تأتي تهديدات الحرس الثوري بأن أي حرب جديدة ستتجاوز حدود المنطقة، في محاولة لإظهار أن كلفة الضغط على طهران لن تبقى محصورة بإيران وحدها.الداخل یغليغير أن المحور الأهم في مداخلة زاهدي كان الداخل الإيراني. فقد أكد أن النظام يخاف من الشعب الإيراني أكثر مما يخاف من أي قوة خارجية. فهو يعرف أن المجتمع يعيش حالة ترقب وغضب، وأن أي تصدع في أجهزة القمع، أو أي فرصة سياسية مناسبة، قد يدفع الناس إلى الشوارع. ولذلك يستخدم النظام التوتر الخارجي والحرب والتهديدات الأمنية لتبرير القمع الداخلي، لكنه لا يستطيع إلغاء حقيقة أن الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الداخل بلغت مستويات لا یمکن السیطرة‌علیها.وتوقف زاهدي عند مؤشرات اقتصادية واجتماعية تعكس عمق الانفجار الكامن. فقد وصل سعر الدولار إلى مستويات تقارب 190 ألف تومان قبل أن يتراجع إلى نحو 175 ألفاً، بينما كان وصوله إلى 145 ألف تومان أهم محفزات انتفاضة يناير السابقة. كما أشار إلى الارتفاع الخطير في التضخم، ولا سيما تضخم المواد الغذائية، وإلى اتساع الفجوة بين خط الفقر والحد الأدنى للأجور. ففي بلد يبلغ فيه خط الفقر نحو 70 مليون تومان، لا يغطي الحد الأدنى للأجور سوى ثلث خط الفقر من احتياجات الأسرة. وهذه الأرقام، كما أوضح، لا تعكس أزمة اقتصادية فقط، بل أزمة حكم ونظام يبدد موارد البلاد على القمع، والصواريخ، والمغامرات الخارجية، والبرنامج النووي.إعدامات سیاسیةوفي ملف الإعدامات، لفت زاهدي إلى أن النظام يستخدم حبل المشنقة كسلاح سياسي لإرهاب المجتمع ومنع الانفجار. وأشار إلى أن منظمة العفو الدولية 1981. أَعلنت: ما لا يقل عن 2707 أشخاص أُعدموا في مختلف أنحاء العالم خلال عام 2025، وکانت حصة إيران خلال عام 2025 عدداً غير مسبوق بلغ 2159 شخصاً، مما أدى إلى رفع الحصيلة العالمية للإعدامات إلى أعلى مستوى منذ عام 1981.والأخطر أن النظام، الذي كان في سنوات سابقة ينفذ عدداً محدوداً من الإعدامات السياسية، صعّد منذ انتفاضة يناير إلى أكثر من 30 إعداماً سياسياً، بينهم عشرة من الأعضاء الرسميين في منظمة مجاهدي خلق، إضافة إلى آخرين كانوا عملياً من أنصار خط المقاومة.إشارة إلی نشاطات وحدات المقاومةوفي مقابل هذه السياسة القمعية، عرض زاهدي صورة عن نشاط المقاومة المنظمة داخل إيران. فقد بلغ عدد عمليات وحدات المقاومة خلال عام 2025-2026 أكثر من 4092 عملية. كما تستمر احتجاجات أيام الجمعة في زاهدان منذ يناير 2023، وقد بلغت 172 أسبوعاً متواصلاً. وأشار أيضاً إلى أن وحدات المقاومة نفذت خلال انتفاضة يناير 630 عملية بين 28 ديسمبر 2025 و11 يناير 2026، شملت حماية المحتجين والشباب المنتفضين في الشوارع. كما تحدث عن أكثر من 2000 مفقود من أعضاء وحدات المقاومة خلال تلك الانتفاضة. وأکبر عملیة نفّذتها وحدات المقاومة‌وأعضاء‌جیش التحرید کانت استهداف مرکز الدولة العمیقة وأکثر المواقع تحصینا وأمنا أی بيت خامنئي في قلب طهران ، بمشاركة 250 من أعضاء مجاهدي خلق في فجر 23 فبراير 2026، أی قبل خمسة أیام من بدایة الحرب الأخیرة. فی الساعات الأولی من هذه العملیة بدأت منصات النظام تتحدث عنها بحزن وأسف لکن بسرعة غیروا الموقف وحاولوا إخفاءها و إنکارها. لکن الحقیقة هي أن قرابة مائة من المقاتلین المشارکین في هذه العملیة إما استشهدوا أو فقدوا و 150 منهم استطاعوا من الانسحاب إلی قواعدهم. و قد نشرنا أسماء الشهداء و المفقودین.تناقضات داخلیةوتزامنت هذه الوقائع، بحسب مداخلة زاهدي، مع تصاعد واضح في التناقضات داخل النظام. فحديث كبار المسؤولين عن “الوحدة الوطنية” لا يعكس حقیقة‌ الحالة، بل يكشف خوفاً من التفكك. كما أن تبادل الاتهامات بين أجنحة السلطة بشأن المفاوضات، والحرب، ودور وزارة الخارجية، وموقع الرئيس، ومستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة، يعبر عن أزمة قيادة عميقة، حیث یقول أحد الملالي المقرّبین بعائلة خامني أن عباس عراقجي مشبوه و مدسوس ویهدّد بهدم وزارة‌الخارجیة بسبب التقدم في المفاوضات مع الأمریکیین. أما بيان وزارة الاستخبارات الصادر في 27 مايو 2026، فقد وصفه زاهدي بأنه وثيقة خوف، لأنه حذر من “الحرب المركبة”، ومن الاحتجاجات الاقتصادية، وتهريب الأسلحة، واستخدام وسائل الاتصال غير القانونية، ومحاولات دفع المحتجين إلى الشوارع. وهذا يعني أن جهاز استخبارات النظام نفسه يعترف بأن الخطر الأكبر لم يعد حربا خارجیة ، بل اجتماعياً وسياسياً في الداخل.المبادئ الأساسیة لحرکة‌المقاومة الإیرانیةوفي خلاصته، أكد زاهدي أن لا الشعب الإيراني، ولا المنطقة، ولا العالم، يستطيعون التعايش طويلاً مع نظام يقوم على القمع، والإعدام، وتصدير الإرهاب والحروب، اخذ الطاقة العالمیة رهینة، والسعي إلى السلاح النووي. كما شدد على أن سياسة المساومة خلال العقود الماضية فشلت، لأنها لم تدفع النظام إلى الاعتدال، بل شجعته على المزيد من القمع والحروب. وفي المقابل، أثبتت التطورات الأخيرة أن الحرب الخارجية لاتؤدي إلی سقوط النظام.ومن هنا، برز “الخيار الثالث” بوصفه جوهر الرسالة السياسية للإحاطة: لا حرب أجنبية، ولا مساومة مع الاستبداد، بل الاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في تغيير النظام. وهذا الخيار، الذي عرضته السیدة‌مریم رجوي قبل عشرین عاما 2006 من علی منبر المجلس الأوربي، يستند إلى وجود شعب مستعد للانتفاض، وشبكة مقاومة منظمة داخل البلاد، وبديل سياسي يطرح انتقالاً ديمقراطياً منظماً. وفي هذا الإطار، اكتسب إعلان الحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في 28 فبراير 2026، أهمية خاصة، لأنه يسد الطريق أمام أي فراغ محتمل بعد سقوط النظام، ويمنع القوى الانتهازية من القفز على تضحيات الشعب الإيراني.وفي هذا المجال شدّد أنمن بين الخطوات التي لجأت إليها بعض الأوساط الخارجية ــ وبتشجيع وترحيب من النظام الديني الحاكم ــ لمحاولة عرقلة مسار إسقاط النظام، إعادة تفعيل بقايا النظام الملكي السابق، وخصوصاً إبن الشاه. وبما أنّ هؤلاء لا يملكون أي قاعدة حقيقية داخل إيران، فقد راهنوا على الحرب، وطالبوا علناً ترامب ونتنياهو بتدمير البنية التحتية الاقتصادية وقصف ممتلكات الشعب الإيراني على نطاق واسع.والآن، بعدما تبيّن أنّ الحرب لا تؤدي إلى إسقاط النظام، أصيبوا بخيبة أمل وإحباط كبيرين. وخلال هذه المرحلة، قُدمت لهم إمكانيات دعائية ولوجستية وتنظيمية متعددة، ما أتاح لهم تنظيم تظاهرات واسعة نسبياً في عدد من الدول الأجنبية.هذه المجموعة‌ لا تزال تعتبر تهدید لعرقلة التطور الدیمقراطي في إیران. إذن من الواجب کشف القناع عن طبیعتهم وحصیلة عملهم التي لن تکون في نهایة‌المطاف إلا لصالح نظام ولایة‌ الفقیه وبقائه في الحکم.عودة‌ إلی مشروع مظاهرة‌ 20 یونیو في باریسولهذا السبب، شدد زاهدي على أن مظاهرة 20 يونيو في باريس لا ينبغي النظر إليها كمجرد حدث جماهيري، بل كعمل سياسي يؤثر في توازن القوى. فهي رسالة إلى الداخل الإيراني بأن هناك صوتاً واسعاً ومنظماً يقف إلى جانب الشعب، ورسالة إلى العالم بأن البديل الديمقراطي موجود، ورسالة إلى بقايا نظام الشاه وإلى نظام الملالي معاً بأن مستقبل إيران لن يكون عودة إلى الماضي ولا استمراراً للحاضر، بل انتقالاً إلى جمهورية ديمقراطية تحترم حقوق جميع المواطنين والأقليات القومية والدينية.وفي ختام الإحاطة، طرح الصحفيون والكتّاب والمحللون المشاركون عدداً من الأسئلة التي دارت حول مسائل الساعة في إيران والمنطقة، ولا سيما احتمالات الحرب والسلام، مستقبل المفاوضات، موقع مضيق هرمز، وضع الداخل الإيراني، احتمالات اندلاع انتفاضة جديدة، طبيعة البديل الديمقراطي، ودور المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في مرحلة ما بعد سقوط النظام وحول ضرورت توحّد قوی المعارضة‌الدیمقراطیة‌الإیرانیة. وقد أجاب الدكتور زاهدي وموسى أفشار على هذه الأسئلة، مؤكدين أن مستقبل إيران لا تحدده صفقات الخارج ولا مغامرات الحرب، بل إرادة الشعب الإيراني وتنظيم مقاومته وقدرته على فرض التغيير من الداخل.

شاهد أيضاً

معلومات حول الجزر النهرية بمدينة ديرالزور (الحوايج)

نشوان الصالح نصائح ومعلومات جغرافية للمراسلين والصحفيين اللي خبرتهم محدودة بتفاصيل دير الزور:1- وانت واقف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *