الأربعاء , فبراير 20 2019
الرئيسية / مقال / نظام الأسد صراع مراكز القوى

نظام الأسد صراع مراكز القوى

فراس علاوي
الشرق نيوز

نظام الأسد وصراع مراكز القوى

عرف النظام السياسي السوري على مر الحياة السياسية وجود مراكز قوى داخل السلطة السياسية خاصة في العصر الحديث وفترة مابعد خروج العثمانيين ، صراع مراكز القوى الذي تحول من صراع سياسي بين الطبقة البرجوازية المحلية والقوى الماركسية والقومية الناشئة ، تحول لصراع سياسي عسكري بين محوري حلف بغداد بدعم من نوري السعيد وحلف القاهرة بدعم من جمال عبد الناصر ..
ليتحول إلى صراع عسكري صرف فيما بعد وشهدت مرحلة سيطرة حافظ الأسد على الحكم عمليات تصفية كبرى لمراكز القوى..
فمن تصفية أعضاء اللجنة العسكرية التي حكمت سوريا في الظل طيلة فترة ستينيات القرن الماضي ..
إلى الصراع على السلطة داخل المنظومة الاسدية والذي إنتهى بسيطرة حافظ الأسد على الحكم وإنهاء كل القوى المتحكمة بمفاصل الجيش والقضاء على مصادر التهديد المتمثلة برفاق الأمس ليبق على حرس قديم يستمدون الشرعية من بقاءه في السلطة..
في نهاية حقبة حافظ الأسد أبقى على حالة التوازن مابين قطبين من العائلة نفسها وهم ماهر وبشار الأسد حيث كان توزيع النفوذ بين الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري واضحاً ، شبهه البعض للتوازن القديم بين رفعت وحافظ الأسد في حقبة الثمانينيات..

ما خلق حالة عدم الإتزان تلك والتي كان الروس يسيطرون على جميع مفاصلها العسكرية عبر ضباط مخابراتهم (خبراء وضباط تشغيل ومهندسين) ، هو التغلغل الإيراني السريع بُعيِّدَ وصول بشار الأسد للحكم والذي سلم مقاليد دمشق لطهران..
لم يزعج ذلك الروس كثيراً لكنه دق جرس الإنذار في تل أبيب بعد الخطأ الاستراتيجي القاتل الذي إرتكبه أوباما بإخلاء الساحة لإيران في العراق وسوريا..
الثورة السورية كانت المنعطف الأكبر والذي أعاد صراع مراكز القوى إلى الواجهة لكن بصورة أخرى ، فالتحالف الضعيف والهش بين الروس والإيرانيين والمبني على مصلحة مؤقتة سرعان ما تفككت عُراه وبات واهناً عندما لاحت بوادر إقتسام كعكعة النصر المزعوم على الشعب السوري..
بوادر خلاف وحرب باردة تدور رحاها بين الروس والإيرانيين يخوضها بالوكالة طرفان كانا لوقت قريب في جبهة واحدة ..
الخلاف الذي بدأ يظهر على السطح بين ماهر الأسد رجل إيران الأول وسهيل الحسن الذي وبلا أدنى شك أصبح رجل روسيا في سوريا ماهو إلا إنعكاس لرؤية كل دولة لمستقبل النظام السوري ..
روسيا المتمسكة بمصالحها في سوريا بغض النظر عن شخص رأس النظام ..
وإيران المتمسكة ببشار الأسد والدائرة المحيطة به من منظور عقائدي .
يعيد للأذهان صراع مراكز القوى أوائل السبعينيات وأوائل الثمانينيات ..
دور المتفرج الذي يمارسه بشار الأسد ينذر بأن الصراع مفتوح على جميع الإحتمالات وبأنه من الممكن أن تتكرر ثنائية حافظ رفعت في حال فرض الروس رؤيتهم ..
أو أن تكرر ثنائية حافظ صلاح جديد في حال فرض الإيرانيون رؤيتهم ..
كلا الرؤيتين هي رؤية مرحلية بانتظار الحل الأشمل والتي لابد أن تكون ليد الفائز في هذا الصراع دوراً ولو بسيطاً فيه
وفي كلتا الحالتين يكون نظام الأسد قد فقد ركيزة أساسية من ركائز بقاءه واستمراره

شاهد أيضاً

بائعة المناديل..حلمي أن أرى قبر والدي وأزرع قربه شجرة

هدى بلال مات والدي ….ولم أر جنازته قالت بصوت منخفض ومتهدج وبعينين يسكن كل وجع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة + 15 =