الأربعاء , فبراير 20 2019
الرئيسية / مقال / المشروع الإيراني في سوريا بداية الإنحسار

المشروع الإيراني في سوريا بداية الإنحسار

فراس علاوي
الشرق نيوز
المشروع الإيراني في سوريا
حاولت إيران منذ انتصار ثورتها (الإسلامية ) تصديرهذه الثورة خارج حدودها الجغرافية مستهدفة دول الجوار ، معتمدة على المذهب الشيعي وأتباعه في تلك الدول ، وبذلك وجدت مكاناً خصباً لها في مناطق تواجد الشيعة العرب خاصة في العراق ولبنان واليمن بسبب وجود أرضية شيعية تحتضن الفكر الشيعي كإيديولوجيا دينية يجتمع خلفها الكثير من أنصار المذهب الشيعي ..
في سوريا كان الأمر مختلفاً حيث لاتوجد أرضية اجتماعية وإيديولوجية واضحة تعتمد عليها إيران لتمددها داخل سوريا ….
لكنها وجدت قيادة سياسية تتبع سياسة مشابهة وتلتقي بمصالحها مع فكرة تصدير الثورة الإيرانية وتلتقي معها بفكر إيديولوجي ينطلق من عداء المحيط واللعب على التناقضات ، وهو ماكان يقوم به حافظ الأسد طيلة فترة حكمه ، حيث استخدم علاقته بإيران كعصا يستدر من خلالها الاهتمام العربي والذي انصب على محاولة إبعاده عنها ، السياسة التي استخدمها حافظ الأسد كانت تسمح بتمدد إيراني بسيط ليمسك بأوراق لعبته مع العرب قبل أن تصبح إيران خطراً يهدد المنطقة بالمجمل وهو مابدى واضحاً بعد الحرب العراقية الإيرانية وأكدته سيطرة إيران على جميع مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين ..
هذا الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه الأميركان في العراق امتد بعد انطلاق الربيع العربي ليشمل اليمن وسوريا وكان لبنان قد وقع في المصيدة الإيرانية بتسهيل من النظام السوري ، الذي كان يسيطر سياسياً وأمنياً وعسكرياً على لبنان لإيجاد بيئة حاضنة لحزب الله ذراع إيران في المنطقة وكذلك بوصول إيراني للفصائل الفلسطينية كالجهاد الإسلامي وحماس..
الدور الإيراني خلال حكم حافظ الأسد في سوريا اقتصر على عمليات التبشير ومحاولات إيجاد شخصيات تدعم مشروعها الديني عن طريق الترغيب المادي أو الوعود بإعطاء مُتبعيه امتيازات في نظام الأسد ، هذا الدور لعبته السفارة الإيرانية بالإضافة للملحقية الثقافية ورجال الدين المتبعين للمذهب الشيعي والذين حصلوا في آخر أيام حكم حافظ الأسد على ساعات من البث التلفزيوني خاصة في شهر رمضان من أمثال عبد الحميد المهاجر وغيره ، كما عملت جمعية الإمام المرتضى التي يشرف عليها جميل الأسد شقيق حافظ الأسد دوراً في نشر التشيع ..
بعد وصول بشار الأسد للحكم استطاعت الحلقة المقربة من إيران السيطرة على مفاصل الدولة بشكل كامل وبدعم من شقيقه ماهر الذي يعتبر رجل إيران في سوريا ، وبدأ توسع المشروع الإيراني والذي برز بصورة واضحة من خلال التقارب مع حزب الله اللبناني الذي قام بعرض عسكري في مدينة اللاذقية دعماً لرئاسة بشار الأسد ومن ثم اغتيال رفيق الحريري الشخصية السنية البارزة في لبنان ، ليصل التدخل الإيراني مجال التعليم وافتتحت عدة معاهد وكليات بدعم إيراني ، استسلام بشار الأسد ودائرته المقربة لإيران بدى واضحاً بشكل كبير من خلال ازدياد وتيرة المشاريع الاقتصادية الإيرانية في سوريا وتحول الاقتصاد السوري نحو السوق الإيرانية حيث ربطت إيران اقتصاد نظام الأسد بعدة إتفاقيات اقتصادية طويلة الأمد..
كانت الثورة السورية هي الفرصة الذهبية التي لن تضيعها إيران لتعميق تدخلها وسيطرتها على مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية السورية وتحوله إلى عراق آخر عبر رجالاتها في النظام السوري..

لم يكن تدخل حزب الله والمليشيات الإيرانية كافياً حتى تبعه دخول فيلق القدس الإيراني وقائده سليماني الذي كان الحاكم الفعلي لحلب ولمناطق سيطرة فيلقه في سوريا..
التدخل الإيراني المباشر في سوريا زاد من شهية الإيرانيين في السيطرة على سوريا من خلال عدة أهداف تعمل على تحقيقها..
بقاء طويل الأمد سواء كان سياسياً أو عسكرياً من خلال إيران أو وكلائها في المنطقة…
ربط النظام السوري باتفاقيات سياسية واقتصادية تجعله مكبلاً مما يضطره لربط مصيره بمصير الوجود الإيراني
محاولة إيجاد بيئة حاضنة للفكر الشيعي والسياسي الإيراني في مناطق عديدة من سوريا ونشر المذهب الشيعي
إيجاد نوع من الحاضنة الشعبية والتي تشبه الضاحية الجنوبية في لبنان من خلال إيجاد مؤيدين لها وتطويعهم وإغراءهم مادياً ومعنوياً
فهل سينجح المشروع الإيراني في سوريا أم أنه سيواجه الفشل في ظل رفض أمريكي وإسرائيلي لوجود إيران في سوريا ، وبذات الوقت محاولة تقليم أظافرها في العراق
وفي ظل تنافس مع الروس على المكاسب السياسية والاقتصادية الناتجة عن تحالفهما لدعم نظام الأسد ،
فشل المشروع الإيراني في سوريا سيقزم من أحلام إيران التوسعية إن لم ينعكس سلباً على الداخل الإيراني والذي يعاني أساساً من العقوبات الأمريكية وتراجع مستويات الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة والفقر
مما يجعله قابل للانفجار بأي وقت

شاهد أيضاً

بائعة المناديل..حلمي أن أرى قبر والدي وأزرع قربه شجرة

هدى بلال مات والدي ….ولم أر جنازته قالت بصوت منخفض ومتهدج وبعينين يسكن كل وجع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 4 =