الأربعاء , يناير 16 2019
الرئيسية / تقارير واخبار / مخيمات النازحين بريف الحسكة تعيش كوارث إنسانية

مخيمات النازحين بريف الحسكة تعيش كوارث إنسانية

تعيش مخيمات النازحين بأرياف الحسكة اوضاعاً مأساوية بحلول فصل الشتاء فقد ذكرت مفوضية اللاجئين في تقرير لهاةحول مخيم العريشة عمايعانيه المخيم نتيجة العواصف المطرية التي أصابت المنطقة حيث جاء في التقرير

تتناهى إلى الأسماع ضحكات الأطفال في مخيم العريشة، بينما يقف عدد منهم فرحين بالدوائر التي ترسمها المياه الضحلة حول أقدامهم غير مدركين الوضع المأساوي الذي يمرون فيه، ولربما أدرك بعضهم الآخر فداحة الأمر فأخذوا يساعدون أسرهم في نقل الفرشات والبطانيات المبللة، وما تبقى من أمتعة إلى أماكن إقامتهم الجديدة. بعض هؤلاء الأطفال حظي بحذاء مطاطي يحمي قدميه من المياه، ولكن كثيرون منهم يرتددون زحافات مطاطية وأقدامهم يكسوها الطين. 

هكذا بدا جانب مما آلت إليه حياة السكان المتضررين في مخيم العريشة بعدما عصفت به منتصف شهر ديسمبر الماضي أمطار غزيرة وفيضانات انتشرت على نطاق واسع، واجتاحت مساحات شاسعة من المخيم. وإزاء هذه الأوضاع، انطلقت فرق المفوضية بمساعدة المجتمع المحلي وشركائها المحليين العاملين في المخيم، لنقل الخيام وتوفير إمدادات الطوارىء للسكان النازحين. تغطي المياه حالياً حوالي ثلثي مساحة المخيم، ويزداد منسوبها بشكل يومي.

يقول محمود، وهو نازح من قرية البوعمر في محافظة دير الزور: “اضطررنا لمغادرة خيمنا في منتصف الليل عندما بدأت المياه بالاقتراب من الخيم خوفاً من الفيضان”. ويضيف: “لقد غطت المياه المكان الذي كنت أقيم فيه تماماً، ويصل ارتفاعها هناك إلى نحو ثلاثة أمتار ونصف المتر”. 

لقد كانت الأسابيع الماضية شديدة القسوة على حوالي 10,000 شخص نازح يأوون في 2000 خيمة، معظمهم كانوا قد فروا من قراهم وبلداتهم في محافظة دير الزور فيما مضى هرباً من القتال ليجدوا أنفسم مرة أخرى في وضع مزرٍ يشوبه الخوف والقلق. 

مخيم العريشة، أو كما كان يعرف سابقاً بمخيم البحرة، أنشاته قوات سوريا الديمقراطية في شهر يوليو من عام 2017 إبان معاركها ضد تنظيم الدولة الإسلامية كنقطة تفتيش، ويقع في حوض بحيرة سد الباسل على بعد حوالي 30 كيلومتراً جنوب مدينة الحسكة.

تعتبر الاستجابة لحالات الطوارئ من أوليات عمل المفوضية، حيث قامت فرقها في الأسابيع الماضية بزيارات ميدانية بشكل يومي تقريباً إلى المخيم بهدف التخفيف من معاناة السكان النازحين القاطنين فيه والاطلاع على احتياجاتهم. يقول ياسر جبين، وهو مهندس يعمل مع المفوضية في مخيم العريشة: “باشرت ورشات عمل عديدة عملها في المخيم لمساعدة السكان في نقل الخيام، ونصبها في الأماكن الأكثر ارتفاعاً والأكثر أماناً بعيداً عن المياه”.

وعلى مدار اليوم، يقوم سكان المخيم بنقل الخيام إلى أماكن أخرى، وتأسيس حفر فنية للصرف الصحي، ونقل خزانات المياه، بيد أن الأماكن الجديدة التي انتقلوا إليها باتت مكتظة بالخيام ولا يمكن لها أن تستوعب المزيد.

“نقلنا خيمتنا ثلاث مرات بسبب الفيضان. نحن خائفون من تردي الأوضاع أكثر من ذلك. هذه المرة الرابعة التي ننتقل فيها”

كما قامت فرق المفوضية بمساعدة أهالي المخيم بتفكيك حوالي 803 خيمة وإعادة نصبها في المناطق الأكثر ارتفاعاً. كما نصبت المفوضية 11 خيمة كبيرة يمكنها أن تستوعب حوالي 1,100 فرد في حال ارتفاع منسوب المياه واضطرار المزيد من سكان المخيم لمغادرة خيامهم.

ومع زحف المياه نحو المخيم، فقد اختلطت بالحفر الفنية، وهو أمر يمكن أن يؤدي إلى انتشار الأمراض وخاصة الجلدية بين سكان المخيم. تقول سهام، وهي امرأة نازحة من قرية القرية في شرقي دير الزور، وأم لثلاثة أطفال: “نقلنا خيمتنا ثلاث مرات بسبب الفيضان. نحن خائفون من تردي الأوضاع أكثر من ذلك. هذه المرة الرابعة التي ننتقل فيها”. تتابع سهام وهي تحمل بيديها بعض الأمتعة لنقلها إلى مكان إقامتها الجديد في منطقة أكثر ارتفاعاً، “لقد أصبت أنا وزوجي بالمرض نتيجة البرد والرائحة الكريهة المنبعثة من المياه، وقد أمضيت ليلة الأمس أراقب المياه وأنا أبكي خوفاً على أطفالي وهم يرتجفون من شدة البرد”.

ومنذ نشوب هذه المشكلة، نظمت المفوضية مع شريكتها الجمعية السورية للتنمية الاجتماعية جلسات توعية لسكان المخيم حول الأضرار المحتملة وكيفية تجنبها، والحلول المتاحة في حال ارتفع منسوب المياه في المخيم. يقول جبين: “أدى هطول الأمطار الغزيرة إلى تدفق المياه بشكل مفاجىء نحو المخيم. ومنذ اليوم الأول بدأنا بتنظيم جلسات توعية بين الأهالي حول خطورة الوضع والحلول الممكنة. وأحد هذه الحلول هو الانتقال إلى مخيمي الهول ومبروكة في شمال محافظة الحسكة حيث تتوفر فيهما خدمات حياتية أفضل ولديها طاقة استيعابية جيدة”.

يعتمد سكان مخيم العريشة كلياً على المساعدات الإنسانية المقدمة من المنظمات الإنسانية، ويتم توزيع حصص الطعام عليهم شهرياً، فيما تقوم بعض المنظمات بنقل مياه الشرب للخزانات بشكل دوري. كما وزعت إحدى المنظمات مدافىء ووقود، وتقوم المفوضية بشكل دوري بتوزيع مواد الإغاثة الأساسية، حيث وفرت في الآونة الأخيرة مجموعات شتوية لجميع الأسر اشتملت على البطانيات والفرشات والألبسة الشتوية التي تفي بحاجات جميع أفراد الأسرة. 

يظل الوضع الإنساني في مخيم العريشة والمخيمات الأخرى في شمال سوريا حرجاً، ويبقى سكان مخيم العريشة في مواجهة خيارات أحلاها مُرّ، وهي إما العودة إلى قراهم وبلداتهم التي لا زالت غير آمنة في دير الزور، وإما البقاء في المخيم في ظل معاناة تتفاقم يومياً مع زيادة منسوب المياه، أو الانتقال إلى مخيمات أخرى.

شاهد أيضاً

مخيمات لبنان..مبادرات فردية ونداء للدكتور فراس غضبان وفريقه الطبي

لبنان الشرق نيوز مايادرويش قام الدكتور فراس الغضبان وفريق من المتطوعين السوريين والأجانب ، عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + اثنان =