الإثنين , أكتوبر 22 2018
الرئيسية / مقال / روسيا…سياسة القضم في سوريا

روسيا…سياسة القضم في سوريا

فراس علاوي
روسيا.. سياسة القضم في سوريا
بعد ثلاث سنوات من إنطلاق الثورة السورية والإنحياز السياسي الواضح لروسيا والدعم الفاضح لنظام الأسد ، وفي ظل التراجعات والهزائم والتدهور الكبير في سيطرة نظام الأسد على الأرض رغم التدخل الإيراني ، اضطر الروس للتدخل ميدانيا على الأرض ..
هذا التدخل جاء بعد استنجاد نظام الأسد بالروس بعد الفشل الذريع الذي مني به وفقدانه السيطرة على الأرض واعترافه بأن الدعم السياسي لايكفي لوحده ، فكان التدخل الروسي الأكبر خارج الحدود الروسية منذ الأزمة الأفغانية وأزمة الصواريخ الكوبية والتي كان لايزال الاتحاد السوفياتي قائما وقتها….
التدخل الروسي جاء بعد سلسلة من الهزائم السياسية التي منيت بها في المنطقة ، خاصة العراق وليبيا حيث خرج الروس خالي الوفاض ، لذلك كان زخم التدخل قويا في سوريا ، مستفيدين من التردد الأمريكي في ظل إدارة أوباما الضعيفة والخائفة من تكرار تجربة العراق الفاشلة والتي سلمت العراق على طبق من ذهب إلى إيران ..
كما ساعدوا بإنقلاب السيسي ليذهب بعدها إلى الحضن الروسي كما أن فشلهم في ليبيا تسبب في تسليمها لتنظيم داعش ، كذلك فشل وكلاء أمريكا الإقليميين خاصة دول الخليج في تحقيق أي خرق في تلك المناطق …
هذا التردد دفع الروس للدخول في العمق السوري بقوة أكبر متبعين سياسة قضم المناطق معتمدين على ولاء جيش النظام وضباطه المطلق لهم من خلال تاريخ ليس بالقصيرمن التحالفات العسكرية مع جيش النظام السوري ، وعلى فهم عميق لطبيعة المجتمع السوري نتيجة دخولهم لمفاصل المجتمع السوري عبر سنوات إبان حكم حافظ الأسد لسوريا ..
بنى الروس على هذا الفهم رؤيتهم لإعادة السيطرة على سوريا من خلال اتباعهم لسياسة القضم والتي تقوم على أمرين أساسيين

الأول تقطيع اوصال مناطق سيطرة الثوار وتحويلها إلى جزر منعزلة ومربعات صغيرة كما حدث في الغوطة ومن ثم استخدام القوة النارية المفرطة عليها وبشكل غزير جدا حتى إنهاكها والتأثير على حاضنتها الشعبية ومن ثم السيطرة عليها بعقد اتفاقات مصالحة مع القوى العسكرية فيها وقد نجح الروس في تحقيق هذا الأمر في محيط دمشق وحمص ودرعا والقلمون …
الثاني هو فهم توجهات الحاضنة الإجتماعية وإختراقها وإيجاد بؤر مؤيدة تعمل على إيجاد رأي عام يقوم على فكرة تخفيف الضغط عن الحاضنة الإجتماعية لتلك المناطق التي أنهكتها سياسة الحصار المفروضة عليها والقوة المفرطة المستخدمة عليها وبالتالي تهيئة الأجواء لإجراء مصالحات مع النظام …
ربط الروس لاستخدام القوة المفرطة بالإختراق لحواضن الثورة وعزل المناطق وحصارها وجعلها تفاوض بشكل منفرد هو المظهر العام الذي قامت عليه السياسة الروسية والتي كان الهدف منها التأثير في الرأي العام الداخلي والخارجي

داخليا من خلال استهداف الحواضن المؤيدة للثورة ببروبيغندا اعلامية موجهة ترافقت مع حصار لمدد طويلة مما أفقد الفصائل الكثير من القوة الإجتماعية التي كانت تتمتع بها وبالتالي اضطرارها للتسليم نزولا عند الضغط الإجتماعي إضافة لضعف تلك الفصائل الإداري واستشراء الفساد في بعضها الآخر وخلافات تصل حد الصدام بينها بسبب التبعية للداعم وإختلاف توجهات الداعمين وخلفياتهم الفكرية والعقائدية ، ورسالة للحاضنة الداعمة لنظام الأسد لرفع معنوياتها المنهارة وحضها على تقديم مزيدا من أبناءها كوقود للمعركة دفاعا عن نظام الأسد ، كذلك رسالة للمجتمع الدولي حول القدرة الروسية على ضمان السيطرة على مناطق التوتر في سوريا وبالتالي هي الطرف الأقوى في المعادلة السورية ..
استخدام الروس لهذه السياسة في المناطق التي أرادوا السيطرة عليها (المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام باكرا ) سرع في عملية إيقاف إنهيار نظام الأسد وتثبيت مناطق القتال من خلال ماسمي مناطق خفض التصعيد وهي في حقيقة الأمر سياسة العزل التي اتبعها الروس والتي هي جزء من عملية قضم المناطق والسيطرة عليها

شاهد أيضاً

رياض الترك مفكر ومناضل كبير لكنه ليس فوق النقدعلي العبدالله يرد على رياض الترك

كتب المفكر السوري علي العبدالله رادا على رياض الترك في القدس العربي يستحق رياض الترك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × خمسة =