الأربعاء , ديسمبر 19 2018
الرئيسية / تقارير واخبار / زواج المنفى …شكل آخر لمعاناة السوريات

زواج المنفى …شكل آخر لمعاناة السوريات

جنان الحسن

أن تمر بذات الحدث مرتين وبيوم واحد ، لابد وأن يستوقفك ذلك ، ويحرك فيك فضول العقل الباحث عن الحقيقة وليس فضول الإنسان الحريص على التموضع بصورة الحدث ..
منذ أيام عدة ، كان لدي موعد صباحي مبكر لاستلام الكملك التركي النسخة الحديثة ، وكان لابد من استلامها باليد والتوقيع على ذلك .. في تمام الساعة الثامنة كنا متواجدين بمبنى الهويات أو دائرة النفوس كما تسمى .. دخلنا بناء على الموعد المعطى لنا وسط زحام شديد وضجيج من الناس لاحدود له .. أتراك وسوريين ..
في الدور المقصود .. كان الزحام منتظما رغم كثافته ..
كان الطابق عبارة عن صالة كبيرة تزدحم بكراسي الانتظار يحوطه من الجوانب كبائن الموظفين .. عند الباب يستقبلك من يأخذ منك ورقة الموعد ليشير لك عند أي موظف تتجه للمراجعة .. جلسنا دقائق للانتظار .. وإذا بسيدة سورية تدخل وفي صحبتها شابين لم يتجاوزا السابعة عشر وفتاة صبية في أكثرها هي في الخامسة والعشرين .. في صحبتهما رجل يماثل السيدة في السن .. كان يبدو شديد الاهتمام بها وأجلسها ونظم كل الأمور التي تخصهم وغادر إلى الخارج لينتظرهم .. السيدة كانت تجلس بجانبي بادرتني بالحديث سورية أنت ؟ أجبتها بنعم ..
أستأنفت الكلام من وين ؟ اجبتها من الرقة ..
ردت علي من دون أن اسألها .. نحن من حلب .. قلت أهلا وسهلا بك ..
أشارت إلى أولادها الذين يقفون بعيدا عنا لازدحام المكان ” هدول ولادي .. جبتهم من اسطنبول لحتى نبدل الهويات .. عم يشتغلوا هنيك .. أجبتها : الله يوفقهم
أكملت وهي بنتي .. أرملة وعندها ٣ ولاد .. انقتل زوجها بالحرب بحلب .. ولما جينا على تركية زوجناها لتركي لحتى يعيشها هي وولادها .. من وين نحنا بدنا نعيشها والله ماعنا .. تركنا كل شي وهربنا .. من وين بدنا نصرف عليهن .. الرجل هو متولي الصرف على ولادها ..” وكانت تقصد بالرجل هو الذي كان بصحبتهم .. أي زوج الابنة .. قبل ان تستأنف الحديث ناداني الموظف فغادرت .. ولم أعد إليها ..
وفي وقت متأخر من ذات المساء وأنا عائدة للبيت وعادة بحالة كهذه أعود بإحدى سيارات الأجرة العائدة لأحد اللاجئين السوريين هنا والتي تعمل بطلب على الهاتف وماأكثرهم هنا .. هي بالطبع سياراتهم الخاصة يعملون عليها ..

في طريق العودة أخرج الشاب قطعا من الشوكولا والحلوى ومد يده ليضيفني .. شكرته وإذ به يقص علي .. كنت أشارك في حفل زواج .. قلت له : لاتقل لي إن العريس تركي !
قال : لا .. هو شاب سوري .. لكني سأحدثك عن ابنة جيراني التي تزوجت تركي وهي في الثامنة عشر .. دفعوها أهلها للزواج لحاجتهم للمال .. بمهر ١٠ آلاف ليرة تركي .. واليوم هي مطلقة وعلى كتفها طفلة صغيرة .. لايسمح القانون هنا له أن يثبت الزواج كي يسجلها .. وستبقى الابنة شريدة هكذا أو تسجل باسم الزوجة الأولى .. وبدأ يرثي لحالها ..
يقول : هي تتنقل من منظمة لمنظمة حاملة ابنتها على كتفها لعلهم يجدون لها حلا ما .. إضافة إلى تلقيها بعض المساعدات العينية والنفسية هناك ..
أعادني ذلك إلى إحدى معارفنا على حدود الاربعين في العمر هي .. تزوجت لمدة شهر وطلقت أيضا .. بدون تثبيت زواج أو حقوق .. وأيضا كان الدافع .. أن تجد ملاذا لها في المنفى .. بعد أن بات أخوتها بالكاد يستطيعون إطعام عوائلهم ..
كيف وصلنا هنا .. ؟
وماالدافع الحقيقي لهذه الزواجات الخاطئة .. ؟
أهي الحاجة المادية حقا لعوائل تركت كل ماتملك وهربت من بطش الظالمين حتى باتت لقمة العيش جل أمانيها ..؟
أو ربما هو تثبيت أقدام لهم بوطن المنفى أو هكذا هيىء لهم .. في ظل خوف يرفرف بأجنحته فوق رؤوسهم من أن لايجدوا ملجأ آخر لهم .. وبالتالي يحاولون صنع جدارا لهم يتكئون عليه هنا ؟
وقد يكون طمعا من البعض الأخر في ابتزاز زوج الابنة التركي .. خاصة وأنهم هنا ينظرون للمرأة السورية على أنها كائن فائق الجمال شكلا وروحا .. وبالنتيجة يتضح فشل ذلك وتكون الضحية هي الابنة وأولادها إن أثمر هذا الزواج ..
أسئلة ستبقى عالقة على جدران المنفى طويلا .. تدور كسيارة الطفل الصغير اللعبة .. محكومة بسكة صغيرة وعالقة بمسافة قصيرة ببوصلة آنية .. لاتعلم متى تنتهي من الدوران أو كيف ..؟

شاهد أيضاً

حكومة نظام الأسد..بعد أكبر قرص شنكليش تخطط لإطلاق قمر صناعي

الشرق نيوز مايا درويش أثار تصريح وزير الاتصالات والتقانة في حكومة النظام إياد الخطيب ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − 3 =