الإثنين , أكتوبر 22 2018
الرئيسية / مقالات رأي / الوطنية الأسدية الروسية الإيرانية

الوطنية الأسدية الروسية الإيرانية

فراس علاوي

الوطنية الأسدية الإيرانية الروسية
بعيدا عن النتائج العسكرية والسياسية للضربة العسكرية على نقاط عسكرية لنظام الأسد يعتقد بأنها تستخدم لتصنيع السلاح الكيماوي
انقسم الشارع السوري إلى ثلاث اقسام
الأول مرحب ومهلل للضربة وهم أنصار الثورة والمعارضين لنظام الأسد ، ليس ضعفا في انتماؤهم لسوريا كوطن ولكن نتيجة لما عانوه من قهر وظلم وقتل على يد نظام بشار الأسد ومؤيدوه ، هؤلاء لانستطيع ان نطلب منهم ان يكونوا ملائكيين وهم قد رأوا رؤيا العين شركاؤهم السابقين في الوطن يرقصون على جثث ابناءهم ، خاصة انهم يدركون أن أي ضربة مهما بلغ تأثيرها لن تكون كوقع مجازر الكيماوي والبراميل التي أمطرهم بها نظام الأسد طيلة السنوات السبع المنصرمة ….
القسم الثاني هو القسم المؤيد لنظام الأسد والذي أفسدت عليه هذه الضربات رقصات الفرح على جثث وأشلاء أبناء الغوطة ، هؤلاء هم من يرى أي عمل يقوم به نظامهم هو إنتصار حتى لو هرب ليلا وتركهم تحت قصف الصواريخ يبررون هروبه بالاستراتيجي وأنه سيعود لينقذ تلك البلاد من خرابها الأخير، الغريب في هؤلاء انهم طيلة السنوات السبع الماضية لم يستنكروا القصف الروسي الايراني وحتى الأمريكي للرقة وديرالزوروحلب وإدلب وغيرها من المناطق وظهرت وطنيتهم فقط عندما تعرضت حاضنة الأسد لخطر القصف ، هؤلاء يتشاركون الحس الوطني مع الجندي الروسي والمرتزق الإيراني والأفغاني الذي حول دمشق إلى مسرح للطمياته وأناشيده الممجدة بزينب والحسين ، هذا القسم ممن خرج يرقص للصمود الأسطوري لرأس النظام في أحد جحور دمشق أو الساحل هم ذاتهم قبل أيام كانوا يرقصون بذات المكان على جثث أبناء الغوطة الذين استهدفهم نظام الأسد بغازه الكيماوي ..
القسم الثالث وهو الأخطر على المجتمع السوري لاحقا وهؤلاء يعتبرون انفسهم نخبة هذا المجتمع وان نظرتهم المتعالية للشارع السوري تأتي من كونهم الأكثر فهما وعمقا وإنسانية وهم ايضا ينقسمون إلى قسمين ..
الأول وهو محسوب على نظام الأسد من سوريين وعرب ولم يغير خطه ومنهجه في التبرير له بشتى الوسائل واستخدام الكلمات الطنانة والمفاهيم العميقة في ذلك التبرير لغسل أدمغة المؤيدين من جهة ولإبراز مفاهيم المواطنة والوطن حسب رؤيتهم وهؤلاء يوزعون صكوك التخوين والوطنية حسب الموقف من رأس النظام وليس من الوطن فهم اختصروا سوريا باسم الأسد فأصبح لديهم معيار الوطنية هو مدى القرب أو البعد من هذا النظام وبذلك يصبح الروسي والإيراني والأفغاني أكثر وطنية من السوري الذي يدعو للحرية والكرامة التي حاربه من أجلها نظامهم ..
القسم الثاني وهو الأخطر على الإطلاق وهم المحسوبون على خط الثورة وأهدافها ويتغنون بثوريتهم ومعارضتهم لنظام الأسد لكنهم بذات الوقت يتشاركون ذات الصفة مع مثقفي الأسد ، فهم يرون أنفسهم الأرفع والأكثر إنسانية ويطالبون من وقع عليه القتل طيلة تلك السنوات أن يكون إنسانيا وأن يبكي على من رقص على الجثث هؤلاء يتغير ترموتر العواطف والوطنية لديهم حسب الوضع الذي يمس مصالحهم او مصالح القريبين منهم ، فقد رأينا مثلا كثير منهم هبوا للدفاع عن حلب في معركتها السابقة ففي حين صمتوا بعد أن رقص الحلبية أصحاب الدم الأزرق من أبناء حلب الغربية على جثث أخوتهم في الوطن ، كذلك فعلها الدمشقيون منهم عند كل استهداف لأي منطقة في دمشق وفعلها غيرهم في مناطق أخرى..
شلال الوطنية الذي تدفق فجأة وصدحت به حناجر هؤلاء ومن لف لفيفهم من أصحاب تيار المقاومة هو ذاته تيار الوطنية الذي انطلق عند تعرض حاضنة النظام فقط للخطر ، وكأن من يسكنون المناطق التي قصفت على مدار ال7 سنين الفائتة ليسوا سوريين ..
نعم هو كما أسماه بشار الأسد المجتمع المتجانس ، ووطنيتهم هي وطنية مختلطة سورية أسدية إيرانية روسية …

شاهد أيضاً

هل يكون عام 2021 عام الحل السوري ؟

فراس علاوي هل يكون عام 2021 عام الحل السوري ؟ تشير جميع المؤشرات والدلالات والتسريبات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر + 14 =