الإثنين , ديسمبر 17 2018
الرئيسية / مقال / ديرالزور .. سيناريوهات المرحلة المقبلة

ديرالزور .. سيناريوهات المرحلة المقبلة

فراس علاوي

يتجه الوضع السوري إلى طي مرحلة الصراع المسلح بصورة شبه كلية ، بعد سيطرة الروس على الغوطة الشرقية ونشاطهم الملحوظ في عمليات المصالحة في القلمون الشرقي وريف حمص الشمالي والذي فيما يبدو يتجه للهدوء ، ومع التدخل التركي المرتقب في إدلب وباقي الشمال السوري وسيطرة الأمريكان على الجنوب السوري وإخضاع فصائله (حتى اللحظة) ربما في لحظة ما يحدث صدام مباشر بين قوات نظام الأسد المدعومة إيرانيا هذه المرة والجيش الحر الذي قد ينفلت من السيطرة في لحظة يأس .
وبالتالي تبقى المنطقة الجنوبية من ديرالزور (جنوب نهر الفرات حتى البادية السورية حيث الحدود الاردنية العراقية ) ماتسمى بالشامية هي المنطقة الوحيدة التي لايزال مصيرها مجهولا.
جغرافيا ، تتوزع السيطرة في ديرالزور قوتان عظميان هما :
الولايات المتحدة الامريكية ومعها التحالف الذي تقوده وهي تدعم مليشيا قوات سوريا الديموقراطية (قسد) وتسيطر على الريف الشمالي والشمالي الشرقي لديرالزور حتى حدود قرية البحرة حيث خط التماس مع تنظيم داعش والذي لايزال يسيطر على مساحة تقدر ب 50 كم مربع تمتد من البحرة شمال غرب حتى حدود مدينة البوكمال مرورا بمدن هجين والشعفة والسوسة .
روسيا وإيران الداعمين لنظام الأسد والتي تسيطر على جنوب نهر الفرات بمافيها مدينة ديرالزور والمياذين والبوكمال كبرى مدن المحافظة ، فيما عدى بعض الجيوب في البادية قرب قرية حميمة وال  T2 والحدود العراقية السورية حيث تتواجد مجموعات لتنظيم داعش .
حتى اللحظة وبعد توقف العمليات العسكرية الكبرى يستخدم كلا الطرفين تنظيم داعش كفزاعة للطرف الآخر .
فعلى الجبهة الشمالية لنهر الفرات توقفت العمليات ضد التنظيم بشكل شبه تام منذ مايقرب الشهرين حيث حافظ التنظيم على ماتبقى له من مناطق وبدأ بإعادة تنظيم صفوفه وقدراته هناك ، حيث يتذرع التحالف بانشغال قوات قسد بمايحدث في عفرين ، لكن حقيقة الأمر أنه خفف الضغط عن التنظيم شمالا ليتمكن عناصره من العبور جنوبا باتجاه مناطق سيطرة النظام ،وبالفعل بدأ التنظيم سلسلة من العمليات العسكرية على طريقة حرب الكمائن والاغارة استرجاع بعض النقاط التي خسرها سابقا في البادية وأطراف المياذين والبوكمال متخذا من الحدود العراقية السورية منطلقا له ……
من جهة أخرى أدرك نظام الأسد وحلفاؤه مايجري وحاولوا اللعب على ذات الوتر من خلال استخدام داعش كذراع لضرب  مليشيا قسد من جهة وعناصر الجيش الحر المتواجدين في البادية من جهة اخرى (جيش مغاوير الثورة حيث تدور احاديث عن دور مستقبلي له ولبعض الفصائل في الشرق السوري ) ، وبالتالي إلهاء التنظيم بمعارك اخرى تبعده عن استهداف قوات النظام هناك ، حيث قدم النظام بعض التسهيلات للتنظيم في البادية كذلك غض الطيران الروسي الطرف عن سيطرة التنظيم على رتل محمل بالذخيرة يعود لنظام الأسد في منطقة ام الصلابيخ في بادية البوكمال .
استخدام كلا الطرفين داعش كفزاعة واداة لاستنزاف الطرف الآخر يجعل المنطقة امام ثلاث سيناريوهات محتملة
الأول :

بقاء الوضع على ماهو عليه من عمليات استنزاف لكلا الطرفين لفترة من الوقت حتى الوصول لاتفاق ما بين الأطراف المتصارعة .
السيناريو الثاني :

هو رغبة أمريكية في السيطرة على الجانب الآخر (الجنوبي) من نهر الفرات وبالتالي الدفع بقوات محلية قد تكون في غالبها من عناصر الجيش الحر السابق  وبعض القوى المدعومة أمريكيا للسيطرة على الريف الجنوبي الشرقي من ديرالزور وعلى البادية الممتدة حتى الحدود الأردنية العراقية وهذا يستلزم القضاء على تنظيم داعش وإخراج المليشيا الإيرانية منها ،إما باتفاق مع الروس برفع الغطاء عنها او بعمليات عسكرية تحرج الروس وتمنعهم من التدخل .
السيناريو الثالث وهو ماتدفع إليه إيران بكامل طاقتها وهو تمدد النظام باتجاه مناطق سيطرة قسد وبالتالي ترك المنطقة مفتوحة على احتمالات مناوشات ومعارك مستمرة وهذا الاحتمال سيترك المجال لتنظيم داعش بالتمدد مجددا في المنطقة دون عودة كاملة إليها ، وبالتالي بانتظار ردة الفعل الأمريكية ، خاصة إذا وجه عناصر داعش ضربة ما للمصالح وللقوات الأمريكية شرق سوريا قد تعجل باتخاذ قرار أمريكي إما بالذهاب بعيدا في القتال او الإنسحاب من المنطقة .
كل السيناريوهات المطروحة قابلة للتطبيق وتبقى المنطقة على صفيح ساخن يبدو انه سيزيد من حرارة الصيف فيها .

الشرق نيوز

شاهد أيضاً

بعد التصريحات التركية..هل نشهد تقارباً بين قسد ونظام الأسد

الشرق نيوز في أول رد فعل لها على تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والتي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 3 =