الأربعاء , نوفمبر 14 2018
الرئيسية / تقارير واخبار / زواج القاصرات في مخيمات اللجوء

زواج القاصرات في مخيمات اللجوء

مايا درويش

زواج القاصرات في مخيمات اللجوء

لعل الأسوأ من الحرب نفسها هي تداعيات الحرب والأضرار النفسية الناتجة عنها.
ساهمت الحرب في سوريا في تفاقم وتزايد ظاهرة زواج القاصرات وذلك لأسباب عدة.
فالفقر وانعدام الأمن أحد أهم أسباب تزويج القاصرات والزواج القسري ,ويمكن أن توافق الأسرُ على زواج مؤقت لبناتهن مقابل مكسب مادي ، وهو ما يعرف أيضًا باسم “الزواج التعاقدي”.
في حين يسعى بعض الأهالي إلى تزويج بناتهم، ويقبلون بزيجات عاجلة من دون شروط، مجرد مهر عادي وزواج سريع في سبيل الستر .

أماني فتاة سورية لاجئة في مخيم الزعتري تبلغ من العمر 13عامًا، تروي تفاصيل زواجها من سعودي أربعيني . قبل عام ونصف من الآن، تقول أماني وهي تمسح دموعها بيديها الصغيرتين ” كانت تجربة مريرة أسوأ من النزوح نفسه فزواجي مادام غير ست شهور كان حلمي اني اكمل دراستي وصير مهندسة لكن ماما الله يسامحها دمرت حياتي ”

رغم الألم والقسوة التي عانتها اللاجئة، القادمة من مدينة درعا السورية عام 2013، تقول أماني “قضيت وأمي وأختي الصغيرة ليالي من القلق والخوف كنا وحيدات ماعنا معيل بابا استشهد ببداية الأحداث تعرضنا لمضايقات كثيرة من شباب المخيم وشباب كانوا يجوا زوار من برا المخيم ”

لم يكن ليتم هذا الزواج “القسري”، ويحظى بموافقة الأم الأربعينية، إلا بعد أن تملكها الخوف على ابنتها، خصوصًا بعد تعرضهن لكثير من المضايقات .

فقدعرض “سماسرة الزواج العرفي ” في المخيم على الأم تزويج ابنتها القاصر زواجاً عرفياً من رجل سعودي أربعيني ، مقابل ألف دولار، على أن يثبت هذا الأخير الزواج بعقد رسمي بعد أربعة أشهر، الأمر الذي رفضته بشدة سابقًا، لترضخ أخيرًا للعرض “المغري”.

ليست أماني الفتاة القاصرة الوحيدة التي تم تزويجها قسراً في مخيم الزعتري فـ ديما البالغة من العمر 14عاماً ، أقدم والدها المسن، اللاجئ من مدينة درعا السورية، على تزويجها من رجل أردني خمسيني أيضًا، مقابل 1200 دولار.

يبرر والد ديما في حديثه لـ”الشرق نيوز ” موافقته على زواجها “العرفي”، الذي لم يدم سوى ثلاثة أشهر ، قائلاً: ” وعدوني يطلعوني أنا وعيلتي من المخيم ويدبرولي بيت بعمان ويتكفلوا بمصروفنا كنت مجبر أزوج بنتي ديما وأضحي فيها حتى أنقذ باقي العيلة من جحيم المخيم لكن ماتحقق أي شي وطلع كله كذب بكذب “.

في حين رفضت أم لجين السيدة الخمسينية القادمة من مدينة حمص تزويج ابنتها لجين البالغة من العمر 15 عاماً ضاربةً كل العروض والإغراءات المادية المقدمة لها عرض الحائط قائلة :” أنا ماأتاجر ببنتي بنتي صغيرة ومن حقها تتعلم وتكمل دراستها بنتي مو للبيع ”

وتزخر مخيمات اللجوء بعشرات القاصرات السوريات اللواتي تزوجن قسراً وحرمن أبسط حقوقهن كحق التعلم على سبيل المثال .

ويتم عقد القران غالباً بورقة خارج المحكمة الشرعية، بحجة أن الظروف لا تسمح بتسجيل الزواج، انتظاراً لعودة الفتاة إلى بلدها، وقد سجلت العديد من الحالات الخطرة، التي تتعرض فيها القاصرات الحوامل للوفاة أو تشوهات في الجنين، وذلك لأن جسم الطفلة القاصر لا يتحمل الحمل أصلاً.

وتحدد بعض الزيجات من القاصرات من المتقدمين في السن المدة الزمنية لعقد الزواج، والذي يصل في بعض الأحيان إلى ثلاثة أيامٍ فقط، ومن ثم تكون النتيجة الطلاق .

ويشكل زواج القاصرات السوريات قلقاً لدى السلطات الأردنية والمنظمات العاملة في المجالات الإنسانية، في حين أكدت إحصائيات رسمية لدائرة قاضي القضاة زواج 1059 فتاة سورية قاصرة خلال النصف الأول من العام الحالي 2017، كما كشفت الإحصائيات عن زواج 44 حدثاً سورياً خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة تصل إلى 1.5%، وبذلك يبلغ عدد الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً من فتيات وفتيان، وتزوجوا خلال الأشهر الستة الماضية، 1103 حالات.

إلا أن مصدراً مسؤولًا في منظمة اليونيسيف العالمية للطفولة نفى وجود إحصائيات حقيقية ودقيقة حول أعداد القاصرات المتزوجات من اللاجئات السوريات ، فيما تواجه المنظمة مشكلة في إثبات حالات الزواج للاجئات القاصرات، كونها تتم غالبًا بالخفاء، وفق تعبير المتحدث.

وحذرت وزارة الداخلية الأردنية من أن أي عقد للزواج خارج المحاكم الشرعية، سيعتبر غير نافذ قانونًا، بسبب ما تتعرض له فتيات سوريات من عروض زواج ملحة من أردنيين وعرب من جنسيات مختلفة.

ويبلغ عدد الفتيات السوريات المسجلات في سجلات مفوضية اللاجئين العاملة في الأردن، واللواتي يعتبرن في دائرة الخطر، ما نسبته 26.3% من عدد اللاجئين، وفق المصدر نفسه.

شاهد أيضاً

صالح مسلم…نستغرب صمت دمشق ولن نستسلم لنظام الأسد

الشرق نيوز في أول تصريح له حول التحركات التركية على الحدود السورية وعلى الأنباء التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة + واحد =